فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 253

وأين أبو المظفر الآن يستحث العزمات بمثل هذا الشعر؟ إن هذا اللون من الكلام الجيد والتوجيه الحق خفت وخرس رجاله. وقام نفر من الصحفيين - لا بارك الله فيهم - يسخرون أقلامهم في ترويج الباطل وإهاجة الشهوات. كسدت سوق الأدب الرفيع، والقراءة العالية، والأغراض النبيلة ... وقامت مكانها سوق للكتابات الدنسة، الأدب المفضوح، أو الأدب المكشوف كما يقولون. وصرف الشباب صرفا عن ميادين التربية الجادة، والتعاليم! الصارمة والحدود البينة ليفتح عينيه وأذنيه على ضرب من الكلام يتملق نزواته ويدفعها دفعا إلى مغامرة بعد أخرى .. كأنما أقلام هؤلاء الكتاب المحدثين أهوية تمس الشهوات الدنيا فتزيدها وهجا، وتملؤها ضراما ... هذه الأقلام الرقيعة لا تعرف الشدة إلا في مجال واحد. هو يوم تدخل مع الإسلام في عراك، عندئذ تضرب بقسوة، لا تخاف عقبى، ولا ترهب قصصا ... أما هى من قبل ومن بعد، فسابحة في بحرها الرحب العميق، بحر الحب والغرام، وما يحويه هذا البحر من عرى وانطلاق ... ولا بأس من إثبات مثل لهذا الأسلوب الجديد في توجيه الشباب. ولولا أنى واثق من حصانة قرائى ما استبحت أن أثبت هذا اللغو الحرام، وهو من آثار الصحفى المعروف"إحسان عبد القدوس". والأستاذ"إحسان"تجد - أحيانا - في كتاباته السياسية والاجتماعية روح شباب متوثب. ولكن حين شاء أن يكتب أدبا قدم للناس كتاب"صانع الحب".. ثم كتاب"بائع الحب"... والكتاب الأخير هو موضوع حديثى معك. هذا الكتاب تقليد لكتاب الأستاذ:"التابعى". ف-"إحسان"يتحدث أيضا عن نساء عرفهن في مصر وفى أوروبا، وصور مغامراته معهن تصويرا أكثر وضوحا من تصوير أستاذه التابعى .... ص _212

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت