فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 253

استمع إليه يقول:"وكانت شفتاها تترنحان وتركت نفسها له .. وتركته يلصق خدها بخده، يصهر جيدها بأنفاسه، ويزحف بشفتيه ليلقى بقبلات صامتة في أذنيها، ويضغطها إلى صدره حتى لم يعد يفصل بينهما سوى خيط أرق من الشعرة". ويستمر الكاتب في وصف المغامرة قائلا:"وغابا في قبلة .. ولم تكن قبلة ناعمة، بل قبلة امرأة في الخامسة والثلاثين، فقدت العقل، ونسيت الزوج والولد، ونسيت المركز، ونسيت تقاليد عائلة عريقة. نسيت أو تناست كل ذلك، وتركت نفسها تفرج عن الكبت الذى طال أمده وتنفس عن الجسد الذي طال حرمانه، وتهب ساعة للدنيا بعد أن عاشت عمرها للسماء". ولعلك قد أدركت أن الكاتب يصور لك مغامرة مع امرأة متزوجة، ولها ولد في التاسعة من عمره ... يرى أمه تسقط في أحضان الرجل الغريب ... وهذه الأم تقول على لسان الكاتب:"لقد لمحنا ابن صديقتى صباح أمس وأنا أقبلك في الزورق، فأسرع إليه وقال له:"إلحق .. إن أمك ستتزوج المصرى فقد رأيتهما في زورق ورأيتها تقبله"! في هذا التصوير كله أراد الكاتب أن يطلعك على حياة امرأة عشقها تحت سمع ولدها الذى عذبته الغيرة. وهو يعرض عليك ألوانا من المغامرة في منتصف الليل وفى النهار، وفى الحدائق والزوارق، ثم يتركها أخيرا للسقوط والانحلال. وهناك امرأة أخرى يعرضها عليك الكاتب .. امرأة تقول:"لا تحاول أن تكون إنسانا، إنك حيوان .. كلنا حيوانات ... ومن حقك أن تطالب بحقوق الحيوان .. ولكنك حيوان جميل. إنك تعجبنى، هل تعلم ذلك؟ .. هيا بنا .. غرفتك أم غرفتى"؟! وهو يلقى عليك درسا في فن إيقاع الفتيات على طريقة أستاذه التابعى فيقول لك:"وفى المساء تستطيع أن تجلس في قهوة"جامبرنيوس"لتسمع إلى أقوى"كونشرتو"فى قهاوى إيطاليا حتى اليوم .... ص _213

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت