فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 671

نزعوا ذلك القصب وحزموه ووضعوه حتى يرجعوا من الغزو، فإذا رجعوا أعادوا بناءه 1، ثم استعملوا بعد ذلك اللّبن والطين وسقف العشب، وذكر الجاحظ: (انه لما بنى عتبة بن غزوان أصحابه بناء اللّبن كتب إليهم عمر: قد كنت اكره لكم ذلك، فان فعلتم ما فعلتم فعرّضوا الحيطان وارفعوا السّمك وقاربوا بين الخشب) 2.

فبنى المسلمون سبع دساكر 3 في الخريبة والزابوقة (موضعان قريبان من البصرة) وبني تميم، وفي الأزد، في بعض الروايات، ووزعت الخطط على الناس بحسب انتماءاتهم القبلية 4.

يرجع تطور البصرة الحقيقي إلى ولاية أبي موسى الأشعري التي امتدت من عام 17 ه‍ إلى عام 25 ه‍ مع توقف لعام واحد بين 21 - 22 ه‍، وقد كان اجتماع هذه القبائل كلها في مكان حضري واحد تجربة فريدة ومثيرة بما تنطوي عليه من احتمالات الصدام والشقاق بين هذه الجماعات المتنافرة، والواقع أن حدّة النزاع كانت قد بدأت ترتفع قبل وصول أبي موسى الأشعري إلى البصرة، وذلك كما يفهم من الكلمات التي ذكرها الخليفة عمر بن الخطاب لأبى موسى الأشعري عندما

1)البلاذري: فتوح البلدان 336، 343، الطبري: تاريخ 4/ 149.

2)الجاحظ، أبو عمرو (ت 255 ه‍) البيان والتبيين، تحقيق: السندوبي، القاهرة، (1932 م) : 2/ 226، البلاذري: فتوح البلدان 341.

3)جمع دسكرة، وهي القصر أو القرية والصومعة أو الأرض المستوية، الفيروزآبادي: القاموس المحيط 1/ 501.

4)الدينيوري: أحمد بن داود (ت 282 ه‍) الأخبار الطوال، ليدن (1888 م) : 125، البلاذري: فتوح البلدان 336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت