فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 671

بعد وفاة الخليفة الثاني في 23 ه‍ بدأ الدفع القوي لمد الدولة الإسلامية يحدث أثره على شبه الجزيرة العربية عامة وعلى المدينة المنورة خاصة، وجذبت الأمصار زبدة الشعب العربي فأحدثت بذلك فراغا هائلا في قلب شبه جزيرة العرب، وبعد أن أصبحت هذه الأمصار مراكز للقوة العسكرية صارت مستودع القوة الحقيقية في البلاد الإسلامية واستلبت بذلك حظا كبيرا من نفوذ مدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم بحسبانها مقر الدولة المركزية، وقد ازداد موقف المدينة ضعفا باعتماده المتزايد على الدخل الذي كان يأتيه من الأمصار وخاصة العراق، وقد عزز ذلك من مركز الأمصار وقلب ميزان القوى لصالحها وهو وضع لابد أن تستغله في الوقت المناسب 1.

وبويع عثمان بن عفان يوم الجمعة غرة المحرم (23 ه‍) وقتل لأثنتي عشرة ليلة مضت من ذي الحجة سنة 35 ه‍، فجميع ما ولي اثنتا عشرة سنة إلا ثمانية أيام 2، في هذه المدة برزت كثير من الميول والتيارات التي كانت تختمر وتتحسس طريقها إلى الظهور، فقد بدأ العمل الحكومي يتضخم ويتعقد وكانت حدود الدولة تتسع بقدر يفوق الإمكانيات الإدارية للدولة في المدينة، وقد بدأت المشاكل والمشاق التي كان العرب يواجهونها في مناطق استقرارهم الجديدة في الأمصار تظهر في أبعادها الحقيقية، وكان يجب أيجاد الحلول لها، واهم من ذلك أن جيوش المسلمين كانت تواجه مقاومة متزايدة من جهة الشرق.

1)انظر: حسين، طه، الفتنة الكبرى، عثمان، القاهرة (1951 م)

2)المسعودي: مروج الذهب 2/ 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت