كان الوضع القبلي في البصرة بعد مقتل عثمان ابعد ما يكون عن الوضوح، فالأحلاف بين المجموعات المختلفة كانت تبدو وكأنها وليدة لضغط الحوادث التي تتابعت على البصرة اكثر من كونها نتاجا لخط سياسي واضح، فمع أن البصرة كانت قد عرفت بتأييدها الكبير لعثمان وكانت مقرّ أنصاره العثمانية 1، إلا أن موقف الجماعات لم يكن موحّدا، وكان الهيكل القبلي العام داخل المدينة قد بدأ يأخذ شكله النهائي، وحتمت انتماءات القبائل والفروع حسب أصولها المشتركة تقسيم المدينة إلى خمس مناطق قبلية عرفت بالأخماس ولو إن اصطلاح الخمس والأخماس ظهر لأول مرة قبيل واقعة صفين (37 ه) 2، فقد ظهر التقسيم قبل ذلك، فكان خمس تميم وخمس أهل العالية يمثل القبائل المضرية، وكان خمسا بكر وعبد قيس يمثلان القبائل الربعية في حين كان خمس الأزد يمثل القبائل اليمنية 3.
وكانت معركة الجمل سنة (36 ه) في الزابوقة وهو الموضع الذي كانت فيه الواقعة، وأخرج الحاكم وصححه عن قيس بن عباد قال سمعت عليا يوم الجمل يقول: اللهم أني أبرأ إليك من دم عثمان ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان وأنكرت
1)ابن عبد ربه: العقد الفريد، تحقيق: محمد العريان، القاهرة (1940) : 7/ 280.
2)المنقري: نصر بن مزاحم، وقعة صفين، القاهرة (1365 ه) : ص 131.
3)ابن الأثير، عز الدين علي بن أبي الكرم (ت 630 ه) : الكامل في التاريخ، المطبعة الحسينية، مصر (د. ت) : 3/ 171.