فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 671

الخلافة، وبدأ نظرها ينصرف إلى هذا الموضوع من زاوية مصالحها القبلية، وكان انعدام الخط السياسي الواضح الذي يسيطر على جو المدينة ويكسبها ضربا من التوحد كما كان الحال في الكوفة والشام أو الحجاز مما دفع بالبصرة إلى حمأة الصراع وجعل منها مسرحا للولاءات المتنافرة اصبح بعد حفظ التوازن بين القبائل داخل المدينة من الصعوبة بمكان عظيم.

وقد أدى انشغال أهل البصرة بقضاياهم الداخلية وصراعهم حولها إلى تقليص اشتراكهم الفعال في قضايا العصر الكبرى.

أما في العهد الأموي (41 - 132 ه‍) وخاصة في زمن معاوية وولده يزيد (41 - 64 ه‍) فقد كانت البصرة قد اتسمت بالفوضى وانتشار الفساد خاصة في ولاية عبد اللّه بن عامر التي لم تستمر طويلا (41 - 44 ه‍) 1، أما في زمن زياد بن أبيه (45 - 53 ه‍) وابنه عبيد اللّه (53 - 64 ه‍) فقد خضعت البصرة لإجراءات إدارية حازمة غايتها وضع الحد للتمردات كافة التي كانت تخرج على سلطة الدولة، وهذا يعني في المقام الأول إخضاع القبائل وتقليم أظافرها بمنعها من إحياء عاداتها القديمة في تحدي السلطات وتجاهل قوانين الدولة، ولم تكن تلك بالمهمة الهينة، وقد كلفت إدراكها أثمان باهظة، حيث يقول ابن الأثير:(أن سمرة بن جندب نائب زياد قتل ثمانية آلاف رجل في ستة اشهر فقال له زياد: أتخاف أن تكون قتلت بريئا، فقال لو قتلت معهم مثلهم ما خشيت، وقال أبو السوار العدوي قتل سمرة من قومي في غداة واحدة سبعة وأربعين كلهم قد جمع القرآن.

1)الطبري: تاريخ 3/ 197، البلاذري: انساب الأشراف 1/ 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت