وتنوع الأسماك، وقد تم تجفيف المستنقعات والأهوار وفي كسح السباخ التي تميزت بها أراضي البصرة، ورافق هذه النهضة التجارية والزراعية نهضة صناعية كبيرة بسبب التطور الذي حصل في ميادين التجارة والزراعة.
وعلى الرغم من البصرة كانت مغمورة بمياه البطيحة من جهتها الشمالية الشرقية التي تحد من توسعها في تلك الجهات، غير إنها تتصل بمجرى دجلة وسهّل شق نهر معقل الاتصال بين البصرة ودجلة فكانت الزوارق والسفن تسلكه وعنده أقام جباة العشور مراكزهم 1، ويلتقي دجلة والفرات عند حدود مدينة البصرة ويلتقي بهما أيضا قناة الحويزة فيسمى النهر حينئذ شط العرب ويتفرع من شط العرب هذا قناتان كبيرتان بين منبعهما مسافة فرسخ وقد شقا صوب القبلة مسافة أربعة فراسخ ثم يلتقيان ويكونان قناة واحدة تسير مسافة فرسخ واحد ناحية الجنوب ومن هاتين القناتين شقت ترع كثيرة مدت في كل الأطراف وغرست أشجار النخيل والحدائق على شواطئها والقناة العليا وهي الشمالية الشرقية تسمى نهر المعقل والثانية وهي الغربية الجنوبية تسمى نهر الأبلة ومنهما تتكون جزيرة كبيرة مستطيلة والبصرة على أقصر ضلع من هذا المستطيل والجنوب الغربي للبصرة صحراء ليس بها عمران ولا ماء ولا شجر مطلقا وكان معظم البصرة خرابا ونحن هناك والجهات العامرة متباعدة جدا من واحدة لأخرى نصف فرسخ من الخراب ولكن بابها وسورها محكمان وقويان وبها خلق كثير، وينصب السوق في البصرة في ثلاث جهات كل يوم ففي الصباح يجري التبادل
1)العلي، المدينة والحياة المدنية، بغداد، (1988 م) : 2/ 37.