فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 671

أهمية التجارة والتاجر في هذه المدينة، فظهرت الأسواق والحرف والصناعات والبنوك والصيارفة، وظهرت أيضا طبقات إدارية من كتاب الدواويين، ثم نمو طبقة أصحاب الأموال قد ساعد على تصاعد الحركة التجارية ونشاطها، دفعت هذه المتغيرات وغيرها مدينة البصرة إلى أن تأخذ اتجاها في حياتها المدنية، إذ نشطت الحركة التجارية واتسعت علاقات المدينة التجارية من خلال نهر المعقل ونهر الفيض ونهر الأبلة ونهر شط العرب والخليج مع المدن المجاورة وأقطار الخليج والهند والصين وأفريقيا إذ يقول ابن الفقيه الهمداني: (أن المرء أينما ذهب يقابل تاجرا بصريا) 1.

وقد أعظم الإسلام من شأن التجارة، لذلك صرف كثير من صحابة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وغيرهم ممن استقر بالبصرة، ووجد عدة من القريشيين والثقفيين الذين أقاموا بها الفرصة سانحة لإبراز ملكاتهم في هذا المجال، وقد جمع رجال مثل أنس بن مالك ونافع بن الحارث وزياد وأبناؤه ثروات ضخمة 2.

من ناحية أخرى تزايد الاهتمام بالأمور الزراعية، فقد وضعت الدولة العربية الإسلامية قوانين تجعل الشخص الذي يمتلك أرضا، عليه أن يزرعها وإلا تؤخذ منه أن لم يزرعها خلال سنتين، وهو قانون قد تم تطبيقه في مدينة البصرة، فاشتهرت البصرة في هذا المجال بزراعة الحبوب الغذائية والفواكه والنخيل والقطن، مع العلم بان البصرة هي مصر زراعي مشهور بكثرة النخل وجودة التمور

1)مختصر كتاب البلدان 191.

2)ابن سعد: الطبقات الكبرى 7/ 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت