908 -وسمعت أبا عبد الله، وسأله رجل، فقال: إني خرجت من خراسان أريد الحج ومعي مئة وثلاثون درهمًا وأنا عليل، وأردت أن أعتمر عمرة رمضان بمكة، كيف ترى لي أن أصنع؟
فأمره أبو عبد الله أن يرجع إلى بلاده وأن لا يخرج، فقال له: إني حججت عام أول فأهللت بحجة مفردة ولم أعتمر.
فقال أبو عبد الله: العمرة عندنا واجبة لأن الله يقول: {وأتموا الحج والعمرة لله} (1) ، ولابد لمن فرض الحج أن يعتمر.
ثم دفع إلينا أبو عبد الله وكنا سألناه لرجل يريد الحج، يريد أن يعتمر، فكتب له بخطه، فقال: إن كنت تحج عن نفسك، إن علمت أنك تدرك عمرة رمضان أهللت بعمرة من الوقت، ثم دخلت مكة، إن شاء الله، فطفت بالبيت سبعًا، ثم ترمل ثلاثًا، ثم تمشي أربعًا، وتسعى بين الصفا والمروة سبعًا، وترمل في الوادي من العلم إلى العلم، وإذا سعيت سبعًا حللت وأحللت إلى يوم التروية، فإذا كان يوم التروية أهللت بالحج ولا هدي عليك ومضيت إلى منًى، فإذا كان يوم النحر رميت الجمرة، جمرة العقبة بسبع حصيات، وإذا أردت أن تذبح ذبحت، ثم حلقت، ثم زرت البيت يوم النحر إن قدرت عليه، ولا بأس أن تؤخره إلى غد إن كان لك شغل وطفت بالبيت لحجك، وبين الصفا والمروة لا ترمل في شيء من ذلك، ثم طفت أيضًا طوافًا بالبيت، وهو الواجب الذي لا تحل إلا به من حجك، ثم رجعت إلى منًى، إن أردت أن تنفر إلى أهلك لم تخرج من مكة حتى تودع البيت بأسبوع، ثم تخرج، إن شاء الله، إلى أهلك، وإن اعتمرت في شوال ثم أقمت للحج، وجب عليك ما استيسر من الهدي.
_حاشية
(1) البقرة: 196.