وهكذا نجد الحافظ ابن الصَّلاَحِ يصدر كلامه عن المدرج بقوله: (( وَهُوَ أقسام: مِنْهَا ما أُدرج في حَدِيْث رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - من كلام بعض رواته، بأنْ يذكر الصَّحَابِيُّ أو مَنْ بعده عقيب ما يرويه من الْحَدِيْث كلامًا من عِنْد نفسه، فيرويهِ مَنْ بعده موصولًا بالحديث غَيْر فاصل بينهما بذكر قائله، فيلتبس الأمر فِيْهِ عَلَى من لا يعلم حقيقة الحال، ويتوهم أنَّ الجميع عن رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - ) ) [1] .
فنراه قيّد وقوع الإدراج بكونه عقب الْحَدِيْث، والحق أنَّ هَذَا التنظير خلاف الواقع، وإذا كَانَ غالب الإدراج أنْ يقع عقب الْحَدِيْث، فليس هَذَا مسوغًا لحصر الإدراج بِهِ، فنجد أنَّه قَدْ يقع في أول الْحَدِيْث وفي وسطه كَمَا يقع في آخره. زدْ على أنه يقع في الإسناد أَيْضًا لا كَمَا يوهم كلام ابن الصَّلاَحِ من انحصاره بالمتن فَقَطْ [2] . وعلى هَذَا يدل صنيع الْخَطِيْب البغدادي في كتابه
"الفصل للوصل المدرج في النقل" [3] .
(1) "مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث": 195 بتحقيقي.
(2) إذ إنَّ ابن الصلاح - رحمه الله تعالى - عرف الإدراج بتعريف غير جامع يؤخذ منه أن الإدراج يكون في المتن فقط، لكنه ساق بعد ذلك أمثلة على مدرج الإسناد، ولعل مثل هذا دخل على ابن الصلاح؛ لأنه أملى كتابه إملاءً فلم يحصل ترتيبه على الوضع المناسب كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في"النزهة": 19.
(3) صنّفه الْخَطِيْب في المدرجات، ونال الشيخ عَبْد السميع الأنيس بتحقيقه درجة الدكتوراه، وَقَدْ طبُع بمجلدين بتحقيق مُحَمَّد مطر الزهراني، كَمَا طُبع بتحقيق غيره.