واعترض الحافظ ابن حجر عليه بعد أنْ ذكر عدة أمثلة على الإدراج في وسط المتن، فقال: (( وعلى هذا فتضعيف ابن دقيق العيد للحكم بذلك فيه نظر، فإنَّه إذا ثبت بطريقه أنَّ ذلك من كلام بعض الرواة ولا مانع من الحكم عليه بالإدراج. وفي الجملة إذا قام الدليل على إدراج جملة معينة، بحيث يغلب على الظن ذلك، فسواء كان في الأول أو الوسط أو الآخر؛ فإنَّ سبب ذلك الاختصار من بعض الرواة بحذف أداة التفسير أو التفصيل، فيجيء من بعده فيرويه مدمجًا من غير تفصيل فيقع ذلك ) ) [1] .
ومثال ما وقع الإدراج في وسطه ما رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ [2] من طريق
عَبْد الحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة بنت صفوان، قالت: سَمِعْتُ رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( مَنْ مَسّ ذَكَرَهُ، أو أُنثييه أَوْ رُفغَيه [3] فَلْيتوضَأ ) ).
فَقَدْ أدرج عَبْد الحميد بن جعفر ذِكْرَ (( الأنثيين والرفغ ) )في الْحَدِيْث المرفوع، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: (( والمحفوظ أنَّ ذَلِكَ من قول عروة غَيْر مرفوع ) ) [4] .
وَقَالَ الْخَطِيْب البغدادي: (( وذكر الأنثيين والرفغين ليس من كلام رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنَّما هو من قول عروة بن الزبير، فأدرجه الرَّاوِي في متن الْحَدِيْث، وَقَدْ بيّن ذَلِكَ حماد بن زيد وأيوب السختياني في روايتهما عن
هشام )) [5] .
(1) "النكت على كتاب ابن الصلاح"2/ 828 - 829 و: 583 بتحقيقي.
(2) في"سننه"1/ 147 ط. العلمية و (536) ط. الرسالة، وكذا أخرجه: الطبراني في"الكبير"24/ (511) ، والبيهقي 1/ 137، والخطيب في"الفصل للوصل": 1/ 343 - 344 ط. الهجرة و 1/ 387 - 388 ط. العلمية.
(3) الرُفغ: أصول الفخذين من باطن."لسان العرب"مادة (رفغ) .
(4) سنن الدَّارَقُطْنِيِّ 1/ 147 ط. العلمية وعقب (536) ط. الرسالة.
(5) "الفصل للوصل"1/ 346 ط. الهجرة و 1/ 391 ط. العلمية.