وقال ابن التركماني في"الجوهر النقي"2/ 175: (( وبمثل هذا لا تعلل رواية الجماعة الذين جعلوا هذا الكلام متصلًا بالحديث، وعلى تقدير صحة السند الذي روي فيه موقوفًا، فرواية من وقف لا تعلل بها رواية من رفع؛ لأن الرفع زيادة مقبولة على ما عُرف من مذاهب أهل الفقه والأصول، فيحمل على أن ابن مسعود سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - فرواه كذلك مرة، وأفتى به مرة أخرى، وهذا أولى من جعل [1] من كلامه، إذ فيه تخطئة الجماعة الذين وصلوه، ثم لو سلمنا حصول الوهم في رواية من أدرجه، لا يتعين أن يكون الوهم من زهير بل ممن رواه عنه [2] ؛ لأن شبابة رواه عنه موقوفًا كما ذكر البيهقي هنا ثم قال: وإن كانت اللفظة الأولى ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فمعلوم أن تعليم النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن مسعود تشهد الصلاة كان في ابتداء ما شرع التشهد، ثم كان بعده شرع الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بدليل قولهم: قد عرفنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ ثم شرع التسليم من الصلاة معه أو بعده فصار الأمر إليه ) ).
وقال الشيخ الألباني في"صحيح سنن أبي داود"4/ 123 (891) : ... (( ويتلخص مما تقدم أن هذه الزيادة مُعلّة بعلتين: الأولى: عدم تثبت زهير بن معاوية من حفظها، فكان تارة يرفعها بإدراجها في الحديث لا صراحة، وعليه أكثر الرواة عنه، وتارة يوقفها مصرحًا بأنها من قول ابن مسعود في رواية شبابة الثقة.
(1) هكذا في المطبوع، ولعلها: (( من جعله ) ).
(2) وهذا بعيد، فكما علمت أنَّ ستة عشر راويًا رووه عن زهير بالإدراج، فيكون احتمال وهم هؤلاء الرواة غير وارد.