الصفحة 2342 من 2586

قلت: فأين رواية أسامة من رواية غيره ممن سبقوه علمًا وملازمة للزهري لا شك أنَّ هذا دليل على شذوذ روايته، بل على نكارتها إذا أخذنا بأقوال من ضعّفه [1] ، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى رد حديث أسامة فقال أبو داود عقب (392) : (( روى هذا الحديث عن الزهري: معمر، ومالك، وابن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة، والليث بن سعد، وغيرهم لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه، ولم يفسروه، وكذلك أيضًا روى هشام بن عروة [2] وحبيب ابن أبي مرزوق عن عروة نحو رواية معمر وأصحابه إلا أنَّ حبيبًا لم

يذكر بشيرًا )) ، وقال الدارقطني في"العلل"6/ 185 - 186: (( ورواه أسامة ابن زيد، عن الزهري، وذكر فيه مواقيت الصلاة الخمس، وأدرجه في

حديث أبي مسعود، وخالفه يونس وابن أخي الزهري فروياه عن الزهري، قال: بلغنا أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. وذكر مواقيت الصلاة بغير إسناد فوق

الزهري، وحديثهما أولى بالصواب؛ لأنهما فصلا ما بين حديث أبي مسعود وغيره )) [3] .

وقال الخطيب في"الفصل للوصل"2/ 655 ط. الهجرة: (( وقد وهم أسامة بن زيد إذ ساق جميع هذا الحديث بهذا الإسناد؛ لأنَّ قصة المواقيت ليست من حديث أبي مسعود، وإنَّما كان الزهري يقول فيها: وبلغنا أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الظهر حين تزول الشمس ... إلى آخر الحديث، بيّن ذلك يونس بن يزيد في روايته عن ابن شهاب، وفصل حديث أبي مسعود المسند من حديث المواقيت المرسل، وأورد كل واحد منهما مفردًا، وقد روى عن ابن شهاب حديث أبي مسعود: مالك بن أنس، وعقيل بن

(1) انظر:"تهذيب الكمال"1/ 169 - 170 (311) .

(2) أخرجه: ابن عبد البر في"التمهيد"3/ 358 مع اختلاف في متنه.

(3) رواية ابن أخي الزهري التي ساقها الدارقطني لم أقف عليها، إلا أن الحافظ ابن حجر عزاها في

"فتح الباري"2/ 9 (521) لسعيد بن منصور، ولم أقف عليها في المطبوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت