2 -أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى قد رغبوا عن ملة إبراهيم، وفرقوا الدين الحق الذي جاءت به أنبياؤهم، وحرفوا كتب الله المنزلة عليهم؛ بالزيادة والنقصان، والتحريف اللفظي والمعنوي. فاليهودية تقوم على (توراة عزرا) ، و (تلمود الحاخامات) . والنصرانية تقوم على (الأناجيل المحرفة) ، و (رسائل بولس) الذي أدخل عليها التثليث، وتأليه المسيح، وبنوته، وسائر البدع العقدية والعملية، وأبطل الشريعة، وقد آلوا جميعًا إلى جملة من الأوضاع الشركية، والرسوم البدعية، والأخلاق الذميمة.
3 -أن الإسلام بمعناه الخاص، هو ما بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم من الهدي ودين الحق، وأنزل به كتابه وكلامه؛ (القرآن) ، مصدقًا لما بين يديه من الكتاب، ومهيمنًا عليه. فنسخ الله بالإسلام جميع الأديان السابقة، وختم بنبيه النبوات، وأرسله للناس كافة، فلا يقبل الله دينًا سواه، ولا يتعبد لله بعبادةٍ سوى ما شرع على لسان نبيه الخاتم صلى الله عليه وسلم.
4 -أن من آمن من أهل الكتاب بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم واتبعه، أتاه الله أجره مرتين، ومن أصر على دينه فهو كافر مشرك ضال فاسق، محكوم عليه باللعن والغضب، والخلود بالنار. ولا يحل لأهل الإسلام موادة أهل الكتاب واتخاذهم بطانة من دون المؤمنين، ولا التشبه بهم في شيء مما يختصون به، من العقائد والعبادات والعادات. ويتعين على أهل الإسلام، - عند القدرة- جعل الدين كله لله بدعوتهم إلى الإسلام، أو بذلهم الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، أو قتالهم، إظهارًا لدين الله، وتمييزًا لأوليائه من أعدائه. ومع ذلك فلا يجوز إكراههم على اعتناق الإسلام، وتحرم أذية ذميهم ومعاهدهم ومستأمنهم. ولا يجوز ظلمهم وخفر ذمتهم، ويجب الوفاء بعهدهم وعقدهم، واستعمال العدل معهم. ويشرع الإحسان إليهم بالقول والعمل؛ من هدية وعطية وزيادة وعيادة ونحوها، لا سيما إذا قارنها نية تأليف قلوبهم على الإسلام. ويحل طعامهم المذكى، ونساؤهم المحصنات. وسر ذلك: التفريق بين قاعدة حفظ الدين وتميز المسلمين، المقتضية تحريم موالاتهم وموادتهم والتشبه بهم، وقاعدة العدل والإحسان، المقتضية جواز برهم، وحفظ حقوقهم، ومنع ظلمهم. ومن لم يدرك الفرق وقع في الغلط من إحدى الجهتين.
5 -كان النصارى أقرب مودة للذين آمنوا، فاعتنق كثير منهم الإسلام. وكان اليهود أشد عداوة للذين آمنوا، فاستكبروا عن قبول الإسلام، وجحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وكادوا له المكائد. واستنكفت الزعامات الدينية والسياسية لأهل الكتاب عن توقيع البشارات الواضحة المذكورة في كتبهم بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم عليه، ضنًا بملكهم ورياستهم. وأكل كثير من الأحبار أموال الناس بالباطل، وصدوا عن سبيل الله.
6 -اتسم تاريخ العلاقات الإسلامية- الكتابية، وخاصة مع النصارى، لكون الملك في أيديهم، بالعداء، والجهاد المستمر، الذي كان فتحًا مبينًا في القرون الفاضلة الأولى، وسجالًا في العصور الوسيطة، وانحسارًا في العصور الحديثة، مع بعض الشذوذات التي لا تلغي القاعدة. وكان النصر والتمكين متناسبًا تناسبًا طرديًا مع التزام المسلمين بدينهم، وأخذهم بأسباب القوة المعنوية والمادية، عبر مراحل تاريخية متمايزة، دون أن تشهد على الإطلاق أي لونٍ من (الوفاق الديني) ، أو (التقارب العقدي) . إن هي إلا المفاوضات، والعهود، والصلح المؤقت. وستظل هذه السمة باقية، والجهاد باقٍ إلى قيام الساعة، كما نطقت بذلك النصوص الصحيحة.
7 -خلا التاريخ اليهودي من وجود بذور لفكرة التقريب بين الأديان، لما طبع عليه اليهود من الكبر وازدراء الآخرين، واعتقادهم أنهم شعب الله المختار. ولكنهم دعوا إلى هذه الفكرة من خلال الحركة الماسونية، المتفرعة من الشجرة اليهودية الخبيثة، بهدف حلحلة الروابط الدينية الأخرى، وهدم الأديان سوى اليهودية.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)