فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40545 من 72678

وقد دار في أروقة الفاتيكان، واجتماعات الجمعية العمومية لمجلس الكنائس العالمي جدلٌ عميق، حول معضلة الجمع بين الحوار والبشارة، انعكس على فاعلية واتجاه حركة التقريب. ويمكن تمييز مراحل ثلاث في موقف النصارى من حوار التقريب:

أ- مرحلة تجربة الحوار: وقد سادت منذ نهاية المجمع الفاتيكاني الثاني حتى أواخر السبعينات الميلادية، وكانت متأثرة بقرارات المجمع التقاربية، وشخصية البابا بولس السادس، وسيادة الاتجاه الاشتمالي الاحتوائي في مجلس الكنائس العالمي. وامتازت بعقد العديد من المؤتمرات العالمية والإقليمية، وإعداد الدراسات.

ب- مرحلة تقويم الحوار: وقد امتدت من أواخر السبعينات إلى أواسط الثمانينات الميلادية، وانحسرت فيها مؤتمرات الحوار بشكل ملحوظ.

ج- مرحلة البشارة من خلال الحوار: وقد أعقبت المرحلة السابقة، بعد أن تغلب التيار المحافظ في الكنيسة الكاثوليكية، والتيار الحصري الضيق في مجلس الكنائس العالمي، الداعيان إلى تدعيم التنصير، واستغلال الحوار للأغراض التنصيرية. وقد واكب ذلك تسنم البابا يوحنا بولس الثاني سدة البابوية، وقيامه بنشاط دؤوب في تعزيز مكانة الكنيسة في شتى أرجاء العالم، مع الحفاظ على شعار الحوار إعلاميًا.

12 -تأخرت دعوة التقريب بين الأديان لدى النصارى العرب، من أتباع الكنائس الشرقية، والاتحادية الغربية، إلى ما بعد انتهاء الحرب اللبنانية، باستثناء شواهد قليلة، وظلت مفتقدة بالنسبة لأكبر طائفة نصرانية في البلاد العربية، القبط. وركزت محاولات النصارى العرب، لبواعث أمنية واجتماعية، على قضيتين: هما:

* محاولة إثبات أن النصارى المذمومين في القرآن، فرقة منقرضة، وأن أحكام الكفر لا تطالهم، ومحاولة فلسفة عقيدة التثليث والبنوة بما يرفع عنها وصمتها.

* حوار التعايش، وتحقيق مكاسب اجتماعية، وحريات دينية، والقيام بدور الوسيط في الحوار الإسلامي- النصراني مع الغرب، تعويضًا عن الفراغ الناجم عن تراجع القومية العربية.

13 -تتناقض فكرة التقريب بين الأديان مع اليهودية الأرثذوكسية بشقيها: التقليدي العنصري، والأصولي السياسي في إسرائيل. وتتقبلها اليهودية الإصلاحية في دول الشتات، لبواعث مصلحية بحتة: اجتماعية، وسياسية، كما في الولايات المتحدة الأمريكية.

14 -نشأت محاولات محلية واسعة، في العديد من مناطق العالم التي تقطنها جماعات دينية متنوعة، للتقريب بينها، وإشاعة المبادئ الفكرية التي نادت بها دعوة التقريب بين الأديان، إما لتخفيف حدة التوتر والعنف الطائفي، كما في لبنان، والسودان، والفلبين، أو لتحقيق مكاسب تنصيرية كما في شبه القارة الهندية (الهند، باكستان، بنجلاديش، بالإضافة إلى سيريلانكا) ، وأرخبيل الملايو (ماليزيا وأندونيسيا) ، أو لاستيعاب المهاجرين الجدد من المسلمين، ودمجهم في المجتمعات النصرانية المضيفة، كما في أوربا وأمريكا. وتشرف على هذه المحاولات المحلية جهات حكومية وأهلية ودينية.

15 -استجاب لدعوة التقريب بين الأديان نفر من المسلمين ذوي الثقافة العصرانية، المتحررين من ضوابط العقيدة الإسلامية، فضاهئوا النصارى، ومالئوهم وداهنوهم، وأقروا لهم- غالبًا- بوصف الإيمان، ورددوا أصداء قرارت المجمع الفاتيكاني الثاني. وقد أعوزهم ذلك إلى اعتساف الأدلة، وتأويل الثوابت العقدية، وليّ أعناق النصوص، إما لبواعث انهزامية أمام الاتجاهات الفكرية الحديثة، أو لبواعث قومية وطنية مراعاة للنصارى العرب، أو بدعوى مواجهة الإلحاد، أو حتى لمجابهة إسرائيل.

16 -برزت محاولات فردية متميزة في العصر الحديث، لتعزيز فكرة التقريب بين الأديان والدعوة إليها، جمعت بين الجانب النظري، والنشاط العملي، منها:

أ- محاولات المفكر الفرنسي روجيه جارودي، الذي زعم الانتساب إلى الإسلام، ثم نادى بتاريخية الشريعة الإسلامية وما تقوم عليه من آيات قرآنية، وأحاديث نبوية، وهاجم علماء الإسلام، ودعا المسلمين إلى الانخراط أولًا في (الإبراهيمية) مع اليهود والنصارى، ثم إلى (الإنسانية) ثانيًا، مع سائر ملل الملاحدة والوثنيين، وابتدع قراءة شاذة للتاريخ الإسلامي وتقويم أعلامه، ومشروعًا مستقبليًا للتحلل من الإسلام عقيدة وشريعة. وبذل في سبيل ذلك جهودًا فكرية وعملية.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت