4 -حاولت في أكثر الأسر التي ذكرتها في هذا المعجم الرجوع إلى المهتمين بتاريخ وأنساب هذه الأسر لتصحيح وإتمام ما كتبتُ عنها، فمنهم من لبى مشكورًا، ومنهم تلكَّأ، ومنهم من وعد ولم يلبي، ومنهم من استصغر العمل، وأهمل الطلب، فأشكر كل من ساهم وشارك في هذا العمل.
5 -اعتمدت في ترتيب الأسر على طريقة المعجم، واختصرت كثيرًا من المعلومات التي ذكرتها عن أعلام هذه الأسر، وذلك لأني أردت أن يكون هذا العمل فهرسًا ومعجمًا لهؤلاء الأعلام، ومفتاحًا يدل على المصادر التاريخية التي ذكرت سير هؤلاء الأعلام بشكل مطولٍ، ولو أني لم أختصر هذا الاختصار لبلغ حجم العمل أضعافًا مضاعفة وفقد مقصده الأصل.
6 -حاولت ضمن الأسرة الواحدة أن أذكر أبناء الفرع الواحد من هذه الأسرة، والآباء والأبناء، في مواضع قريبة قدر الإمكان، ولم أعتمد الترتيب المعجمي ولا التاريخي في ترتيب أعلام الأسرة الواحدة.
7 -صدَّرت الحديث عن كل أسرة بالحديث عن هجرتها إلى مدينة دمشق، وسبب نسبتها، وأبرز سماتها، ثم أثبتُ نسبها- إن وجد- ابتداءً من أشهر رجالها. ولا بد من التنويه إلى أن الانتقادات الإيجابية والسلبية على السواء قد أغنت الكتاب وخدمته، وهكذا خرجت الطبعة الثانية من هذا الكتاب في مجلدين اثنين بعد أن كانت الطبعة الأولى منه في مجلد واحد، والسبب في ذلك يعود إلى أربعة أسباب رئيسة:
السبب الأول: أني لاحظت أن التراجم المختصرة التي كانت سمة الكتاب الغالبة كانت لا تفي بحق كثير من أعلام العلماء الذين ذكرتهم، ولذلك توسعت قليلًا في ذكرت تراجم أكثر العلماء، مع مراعاة أن يبقى التعريف بهؤلاء الأعلام تعريفًا مختصرًا.
والسبب الثاني: حاولت تتبع أنساب الأسر التي تنتسب إلى الدوحة النبوية المباركة، واستفدت كثيرًا من الكتاب القيم (جامع الدرر البهية لأنساب القرشيين في البلاد الشامية) للسيد الشريف الدكتور كمال الحوت جزاه الله خيرًا، الذي جمع فيه عددًا كبيرًا من أنساب الأسر الدمشقية الشريفة مستعينًا بما جمعه النسابة الشريف منير الشويكي في مكتبته العامرة بمشجرات الأسر الشريفة. وهنا يجدر التنبيه إلى ملاحظة هامة حول موضوع ثبوت أنساب كثير من الأسر، فإنني من خلال بحثي وعلمي المحدود في موضوع الأنساب وجدت أن مشجرات الأنساب التي بين يدي هذه الأسر الكريمة لا تخلو من بعض السقط والأخطاء والأوهام في عمود النسب، ولكن شهرة انتساب هذه الأسرة أو تلك وتواتر هذه الشهرة بين المؤرخين قديمًا تجعلنا نجزم بصحة وصدق انتساب هذه الأسرة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى وإن لم نعثر على عمود للنسب، ومن أكبر الأمثلة على ذلك أسرة الشيخ محمد بدر الدين الحسني المراكشي؛ حيث قطع المؤرخون والنسابون بصحة انتسابها إلى الدوحة النبوية الشريفة، وإن كانوا يفتقرون إلى أسماء الأجداد القدامى التي تربطهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم. بينما نجد أنه بعد غياب منصب نقيب الأشراف في سورية تجرأ عدد من الناس فلفقوا أعمدة مزورة تصلهم بالدوحة النبوية الشريفة. وهنا أحب أن أذكر أن بعض من الأسر التي ذكرت نسبها في هذا الكتاب لا أطمئن إلى صحة هذا النسب ولا صحة الأسماء في عموده، وخاصة منها الأسر التي أعلنت نسبها وشهرته بعد إلغاء منصب نقيب الأشراف في سورية، ولكني ذكرت هذا النسب نقلًا عمن ذكره وبخاصة منهم الأستاذ كمال الحوت رئيس جمعية السادة الأشراف في بيروت، والتزامًا بمبدأ شرعي أصيل هو قول إمام دار الهجرة الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه: الناس أمناء على أنسابهم. ولذلك فإن سياق نسب إحدى الأسر في هذا الكتاب ليس إلا على عهدة من ذكره من النسابة والمؤرخين أو من بيده هذه المشجرات والله أعلم.
والسبب الثالث: أنني أضفت التعريف بعدد من الأسر التي لم أعرف بها في الطبعة السابقة حتى بلغ عدد الأسر في الطبعة الثانية (321) أسرة، بينما كان عددها في الطبعة الأولى (265) أسرة، وما زالت بعض الأسر تحتاج إلى مزيد من الدراسة والتوسع، كما أرجو أن أضم إلى الكتاب في الطبعات القادمة دراسة حول تاريخ وأعلام بعض الأسر الدمشقية الأخرى. والسبب الرابع: أنني أضفت عددًا من تراجم الأعلام الذين فاتني التعريف بهم في الطبعة السابقة. وهكذا فإنني بعد هذا الجهد في البحث والجمع والترتيب أضع هذه الطبعة من هذا الكتاب بين يدي القراء الكرام، راجيًا منهم أن ينظروا إليها بعين الناقد المنصف وأن يصححوا الخلل، ويتمموا النقص وفق منهج علمي رائده الإخلاص والبحث عن الحقيقة.
وختامًا أرجو أن أكون قد وفقت في عملي هذا، وقدمت من خلاله الجديد والمفيد، وأن يثيبني الله عليه، ويجعله مبرورًا مشكورًا، كما أرجو ممن وجد فيه خطأً أو نقصًا، أن يصوّب الخطأ، ويتمَّ النقص، ويرشدني إلى الزلل، وبخاصة المعلومات المتعلقة بالأسر التي لم تذكر لإظهار ذلك في الطبعات القادمة، فإن الله جعل الخطأ والنسيان صفة أصيلة لازمة في ابن آدم. وأحب أن أُشير إلى أنه ما ممن عمل تاريخي قديم أو حديث إلا وفيه الكثير من السقطات، وعليه الكثير من الاستدراكات، وذلك لأن التصنيف في التاريخ من أصعب أنواع التصنيف.
ولعلي أعود في مرة أخرى لمراجعة هذا العمل وتوسيعه، والإضافة عليه والله الموفق، وهو الهادي إلى سواء السبيل، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
د. محمد شريف الصواف
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)