فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46236 من 72678

ـ [أبو زارع المدني] ــــــــ [03 - 06 - 10, 09:54 ص] ـ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فقد سألت الشيخ مهند المعتبي وفقه الله أكثر من مرة أن يدلني على كتاب مختصر في أصول الفقه يصلح للمبتدئين في أصول الفقه ويخلو من التعقيد، ويكثر من الأمثلة. فأجابني جزاه الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله وحده، وبعد:

فإنَّك - أخي الكريم - قد أسأتَ لي ولنفسِكَ في هذا السؤال، وتكراره في لَبُوسٍ من الإحسانِ، ولم تردْ إلاَّ خيرًا؛ مما دعاني إلى تحويلِ الجوابِ لأن يكونَ منهجيًّا، ومختصّا بما أردتَ، فآملُ أن لا تجدَ عليَّ في نفسِكَ شيئًا.

أمَّا إساءتُك لي؛ فقد جعلتَني ممن يُستشارُ، ويُسألُ في علمٍ يعتبَرُ صالحُ مسائلِهِ ميزانَ العقولِ، ومَشْرَبَ المجتهدين، وينبوعَ المتفقِّهين، وهل يطلبُ جوابُ هذا السؤالِ إلاَّ من راسخٍ قد نَخَلَ كثيرًا من مسائله، وحقَّقَ فصولًا من مبحاثه ودلائله؟! وأينَ أنا - وأنتَ تعلمُ حالي - من هذا الوصفِ؟!

وأمَّا إساءَتُك لنفسك؛ فلتقصيركَ في أمرِ الله تعالى في كتابه؛ إذ يقولُ تبارك وتعالى:

{فاسألوا أهل الذكرِ إن كننتم لا تعلمون} ، وأهل الذِّكرِ يعرفونَ بالاستفاضَةِ، أو بتزكيةِ أهلِ العلمِ لهم، وما جرى هذا هذا المجرى.

فالواجبُ عليك - أخي المبارك - أن تقصدَ بهذا السؤال أهلَه الرَّاسخين فيه، والمُدْلِين بالدِّلاء في علوم الشريعة الأخرى، لا مَنْ قَصَرَ نفسَه على هذا العلم فقط.

أقولُ هذا حقيقةً ومعرفةً بالنفسِ وقد كان الأوائل يقولون مثلَ هذا الكلامِ تواضعًا، والله المستعان.

وأمَّا ما سألتَ عنه؛ فلا يخفى على ذوي النهى، وأربابِ الحجى أنَّ هذا العلمَ مهمٌّ جدًا، ولا يمنع من تعلُّمه ما داخله من غَبَشٍ أو زَغَلٍ، فالخللُ في فهم قضاياه الكبار مع تطبيق أهل التحقيقِ له؛ كالشافعي، وأحمد، ومن أخذ من معينهم = يورثُ تناقضًا وتفريقًا بين المتماثلاتِ، أو جمعًا بين المختلفات، وإخلالًا بقاعدةِ الفقهِ جملةً وتفصيلًا.

لذا وجبتْ عنايةُ طالبِ العلمِ به.

ولا يعني أن أهميَّتَه تُوجِبُ على طالبِ العلمِ قراءةَ كُلِّ سِفْرٍ فيه، نظمًا كان أو نثرًا، مختصَرًا أو مبسوطًا؛ فالعبرةُ ببناءِ الملكةِ، وتشييدِ القواعد الصحيحة.

وأمَّا تخصيصُ كتابٍ بعينِه، أنه المتوجِّبُ، وأنَّه لا يتم التعلُّم إلاّض من خلالهِ؛ فغير صحيحٍ بالمرَّةِ، فهي وسائلُ، والوسائلُ لا يمكن تقنينها بقانونٍ لا ينخرم.

فكُلُّ كِتابٍ أثنى عليهِ أهلُ الفنِّ، أو مختصرٍ كثرت شروحاتُه؛ فيحسُن العنايةُ به، وذلك لأنه سيكونَ من العُمَدِ التي يكثر حولها الاستدراك، والمدارسة، والتطبيق، وهذا مفيدٌ جِدًا لطالبِ العلمِ، ولذلك تميَّزُ بعضِ المتونِ عن غيرها لا من جهةِ عِصْمَتها، أو صحَّةِ جمهورِ مسائلها، وإنما من جهةِ الاعتناءِ بها، واعتمادها، وهذا هو الحالُ في مشهورِ المتون العلميَّة؛ كالآجروميَّةِ، والورقاتِ، وزاد المستقنِعِ، ونحو ذلك.

وفي أصولِ الفقهِ كُتُبٌ على طريقةِ التأليف المعاصرة، وهذه تفيد في تصوُّرِ المسائل، وفَهْمِ المصطلحات، لكنَّها لا تُخرِّجُ طالبِ علمٍ عميقٍ يفهم تراكيبَ المتقدِّمين، وطرائقَ بحثهم واستدلالهم.

وهي مفيدةٌ للبَدْءِ، مثل:

(التمهيد الواضح في أصول الفقه) لشيخنا د. مصطفى كرامة الله مخدوم القارئ - خرِّيج الشيخ عطية سالم، والشيخ عمر بن عبدالعزيز الشَّيْلَخاني -.

وكتاب: (الواضح في أصولِ الفقه) للشيخ د. محمد بن سليمان الأشقر - رحمه الله -، وكتاب: (اللباب في أصول الفقه) للشيخ د. صفوان بن عدنان داوودي.

وأقواها عبارةً ودِقَّةً كتابُ: (أصول الفقيه الذي لا يسع الفقيه جهله) للشيخ د. عياض السلمي.

وغيرها مما لا أستحضره الآن.

وكذلك كُتُبُ الشروح المعاصرة مفيدةٌ كذلك، كـ (شرح الورقات) لشيخنا المتفنِّن عبدالله بن صالح الفوزان، و (شرح نظم الورقات) للشيخ العلامة العثيمين - رحمه الله -، و (الشرح الوسيط على الورقات) للشيخ الرفاعي، وشرح الشيخ مشهور آل سلمان للورقات - على توسُّعٍ فيه - مفيدٌ للمتوسطين، ويمتاز بكثرة النقولات المفيدة.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت