ـ [خضر بن سند] ــــــــ [12 - 11 - 06, 12:36 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده وبعد:
عجيبة هي مدينة جُدَّة , في كل يوم يخرج من أرضها الجميلة وجه يضيء للبشرية ما أنطمس من نورها.
في أوائل القرن الحالي الهجري وفي عام 1403 التقيت بشاب مشرق الوجه طلق المحيا , بعيد النظرة ودقيق الفكرة تظنه هو ورفاقه من بقايا شباب السلف الصالح.
تعرفت عليه , فإذا اسمه: عبد الرحيم بن صمايل العلياني السلمي.
كان الشاب يَدرُس عندها في المعهد العلمي بجدة , وقد أتم بعد ذلك دراسته المتوسطة والثانوية بذلك المعهد (في حي يدعى بكيلو ثلاثة) , ثم التحق بقسم العقيدة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة وتخرج فيها بتفوق.
له اليوم بروز علمي ملفت للنظر (دروس , محاضرات علمية مركزة , دورات شرعية) , مع أخلاق دمثة , ورحابة في الصدر , وحب للدعوة والعلم والشرعي , وغيرة على الفضيلة ومقارعة لأصحاب المنكرات.
كنت أراه في حي الجامعة بجدة (بعد أن نال قسطًا من العلم الشرعي الذي يؤهله) بين تلك الدور المتقاربة والمتلاصقة , تارة يلقي درسه بجامع الخير بشارع السيرة العطرة , وتارة بجامع الذهبي من ذلك الحي.
ثم توسع نشاطه خارج الحي وقفز لخارج جدة , فأنت تراه تارة بجامع ابن عباس بالطائف يدرس الفرق والمذاهب , وتارة تراه بمكة , وأخرى بالشاطئ الشرقي للملكة العربية السعودية , وهكذا لا يمل من نشر العلم وبذله جزاه الله خيرًا.
ومع كونه يطلب العلم , فهو حريص على نشر الدعوة الصافية بكل وسيلة وطريقة!!.
زادت حدة التعارف بيننا في السابق عندما رأيته كنحلة تتبع رحيق الزهور , فقلما تأتي محاضرة في جدة إلا وهو في مقدمة الحضور , وقلما تسمع عن درس علمي في مسجد إلا وتراه قد غطى رأسه بشماغه الأحمر ووضع كتابه أمامه ليصلي تحية المسجد.
منظر جميل أن ترى شابًا نشأ في عبادة الله , حِرصٌ على السنة ,حُبٌ للمساجد , محبة الخير للناس , ثيابٌ غير مسبلة , لحيةٌ ناشئة لم يعبث بها صاحبها , وجه بشوش , أدب راقي , وتعامل فاضل , مع حرص على تتبع مجالس الخير والصلاح , والاحتكاك بجمهورٍ من علماء الأمة الفضلاء للأخذ عنهم , وترك للتفرد والتوحش من الناس.
كل هذه الصفات الجميلة كانت فيه وفي عدد من أقرانه (نحسبهم كذلك والله حسيبهم ولا نزكي على الله أحدًا) .
رأيته في المراكز الصيفية (عندما كان في أوائل المتوسطة) فكان شعلة من النشاط والتعاون , والمثالية.
في ذلك العهد لم تكن المراكز الصيفية قد عُرفت بالشكل المتعارف عليه الآن.
كان المركز الصيفي عبارة عن مجموعة من طلاب المدارس , وهناك مجموعة من المعلمين الذين احتسبوا العمل لتربيتهم وتعليمهم في فترة الصيف أو رمضان.
المركز الصيفي كان في مدرسة تحفيظ القرآن الثالثة بحي الكندرة , من مسؤلي المركز رجال من فضلاء الناس وخيارهم وهم الشيخ فريح العقلاء حفظه الله ورعاه , والأستاذ سعد الأحمدي وغيرهم.
من حسنات هذا المركز أنه كان شديد العناية بتحفيظ القران الكريم وتقديم الجوائز والحوافز لذلك.
والمراكز الصيفية محضن مهم إذا وجدت من يحسن إدارتها , ويجيد توجيه دفة التربية والتعليم , فلا يجعل الجميع في قالب واحد , وإنما يجعل من وكلت له المهام التربوية لكل فردٍ برنامجًا يلائم عقله وفكره , فيكون التوجيه أنفع وأجدر.
ما إن تخرج الشيخ عبد الرحيم من الجامعة , حتى غدا يفكر في المدينة العظيمة الإتساق جٌدّة , فهو يريد أن يرد بعض الجميل , فقد رضع من لبان العلم فيها , وعرفته مساجدها متعلمًا ومستفيدًا , وباذلًا بعد ذلك , وعرفته مكتباتها الخاصة والعامة باحثا عن الخير ومحبًا للكتاب ,ومغرمًا بالبحث العلمي الجاد.
عمل الشيخ عبد الرحيم معلمًا في أحد المدراس الثانوية بجدة , وبقي عددًا من السنين , ثم انتقل لمركز الدعوة والإرشاد بجدة , وأصبح عضوًا به.
ينتسب هذا الشيخ الفاضل لقبيلة من القبائل العربية العدنانية التي ضربت بأطنابها في تاريخ الإسلام والعرب عمومًا.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)