ـ [أحمد بن عبد المنعم] ــــــــ [07 - 01 - 06, 10:18 م] ـ
الغيبة حرمها الله سبحانه و تعالى فهل من الممكن أن تكون مباحة في بعض المواطن؟
الأكيد أنها تكون مباحة في مواطن منها ذكر من ظلمني أو النصح لمسلم بنهيه عن معاملة شخص ما اشتهر بالظلم و الخيانة و ما نحوه.
ولكن هل من أحد يستطيع أن يذكر ما هو أكثر؟
وما هي الأدلة على ما يقول؟
شكرا لكم
أحمد عبد المنعم رمضان
مصر
ـ [أبو علي الحنبلي] ــــــــ [08 - 01 - 06, 12:57 ص] ـ
قد حصرها الأئمة -يرحمهم الله - في سبعة أشياء أو ستة، وألف في ذلك مؤلفات ومنها: كتاب:» تطهيرُ العَيْبةِ من أثرِ الغيبة «لابن حجر الهيتمي المكي - يرحمه الله - وتعداد ذلك أنها سبعة على التفصيل:
الأول: التحذير من عيب، أيًا كان هذا العيب سواءٌ أكان عيبًا في مبيع أراد المرء أن يبتاعهُ، أم كان عيبًا في خاطبٍ رام أن يخطبَ امرأة، أو نحو ذلك والعبرة في إيراد العيب هنا بمقاصد المرء؛ إذ إن النبي r قد قال: (( إنما الأعمال
بالنية )) خرجاه.
فدار ذكر العيب عند الإنسان على قصده ونيته، وكم من أناسٍ يذكرون عيبًا في مكانٍ صحيح شرعًا، إلا أنهم يقصدون من وراء ذلك مقاصد سيئة فيأتيهم أثر إساءتهم من شؤم ذنبٍ - عياذًا بالله -.
الثاني: التظلم، بأن يذكر الإنسان مظلمته بذكر ظالمه، تنفيسًا عن قلبه وذكرًا لحقٍ؛ حتى يساعده من يذكرُ ذلك له , وذلك له قيدان:
¤ الأول: أن يكون مظلومًا فيذكر مظلمته في هذا الأمر، لا يتعداه إلى غيره، ولا يتجاوزه إلى أمورٍ ليس لها علاقة بالمظلمة.
¤ الثاني: أن يكون عند من يظن أنه يُرجع إليه حقًا سُلب، أو مظلمة ظُلمهَا، أو ما إلى ذلك من عون، ومساعدةٍ.
وعليه فليست شكاية المظلمة, بذكر الظالم وعيبه فيها قاصرة على قاضٍ يُتقاضى عنده، أو سلطانٍ يُرجع إلى ولايته، بل قد يكون ذلك أعم، كأن تشكو امرأةٌ ظلم زوج عند أُمها، أو أن يذكر امرؤٌ عند أخٍ له مظلمةً ظُلمها من أبيه؛ حتى يعينه فيها وهكذا.
الثالث: أن يكون من باب الاستعانة على معروفٍ يُراد فعله، أو منكر يُراد الزجر عنه، وما إليهما، فإن ذلك مسقطٌ لحرمة الغيبة، ويجوز للإنسان حينئذٍ أن يذكر عيب غائبٍ من المسلمين يكرهه.
ومن ذلك: أن يُريد الإنسان إنكار منكر على آخر؛ ولكنه لوحده لا يستطيع إليه سبيلًا, فيحتاج إلى معين يعينه وإلى يدٍ أخرى تقويه، فيذكر ذلك المنكر لمن ظن فيه الإعانة على إنكار المنكر, فهذا ليس غيبة محرمة وهو جائز.
الرابع: الاستفتاء: وهو ما توفر فيه قيدان:
¤ الأول: أن يكون عند أهله، أي: يستفتي من مُفتٍ، ويدخلُ في ذلك
من ينوبُ عن المرء في نقل فتياه إلى عالمٍ أو فقيه، كأن تذكر أم لولدها
-مثلًا - بعض الأشياء التي فيها عيوب للآخرين ليسأل لها عند عالم. . وقس على ذلك أمثلة .
¤ الثاني: أن يكون ثمة حاجة إلى ذكر ذلك العيب، أو ما يسمى بالغيبة، ويكفي في ذلك الظن، ولا يشترط طمأنينة النفس بأن الحاجة ماسة إلى ذكر ذلك، وأما إذا عرى ذكر الغيبة من ذينك القيدين في الاستفتاء, فإنه لا يجوز أن يغتاب المرء أخاه؛ لأنها تبقى على حُكمها الأصلي الذي نُوّه إليه سابقًا، وهو الحرمة وكونها كبيرة من كبائر الذنوب.
فإذا أراد المرء أن يستفتي، ورأى أنه من المصلحة ذكر عيب المغيّب المسلم عند المفتي، حتى تتضح للمفتي الواقعة, فينزل عليها الحكم الشرعي تنزيلًا بيّنًا: كان
ذلك ولا حرج فيه، لأن مصلحة الاستفتاء وإيقاع الفتوى في محلها الصحيح أعظم من غيرها.
ومن الصور - أيضًا - القضاء: فإذا ذهب المرء إلى قاضٍ يقضي في مسألة, فلهُ حينئذ أن يذكر عيب المغيّب من المسلمين في القضية التي يذكرها: كزوجة تتظلّم على زوجها أو نحو ذلك, وهذا ليس من الغيبة المحرّمة حينئذ؛ للمصلحة الظاهرة
في ذلك .
الخامس: أن يكون المرء متجاهرًا بمعصيةٍ مفسقة، سواءٌ أكان ذلك في الفروع, أم كان ذلك في العقائد، المسمى: بـ» البدع العقدية «, فإذا كان عند المرء أحد هذين الشيئين, صحّ أن يُغتاب فيهما؛ ولكن بقيدين:
¤ الأول: أن يكون عنده موجب الفسق أو البدعة الاعتقادية.
¤ الثاني: أن تكون الغيبة في حدود ما تجاهر به الآخر, من معصيةٍ أَوْجَبَت فسقه أو بدعةٍ عقدية أتى بها .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)