فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45757 من 72678

قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ السَّعْدِيُّ: «ثُمَّ لَمَّا أخْبَرَ بِعَدَمِ اسْتِقَامَتِهِم الَّتِيْ أوْجَبَتْ اخْتِلَافَهُم واقْتِرَافَهُم أمَرَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّىَ الله عَلَيْهِ وسَلَّمَ ومَنْ مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِيْنَ أنْ يَسْتَقِيْمُوْا كَمَا أُمِرُوا، فَيَسْلُكُوا مَا شَرَعَهُ الله مِنَ الشَّرَائِعِ، ويُعْتَقَدُوا مَا أخْبَرَ الله بِهِ مِنَ العَقَائِدِ الصَّحِيْحَةِ، ولَا يَزِيْغُ عَنْ ذَلِكَ يَمْنَةً ولا يَسْرَةً، ويَدُوْمُوا على ذَلِكَ، ولَا يَطْغَوْا بِأنَّ يَتَجَاوزُوْا مَا حَدَّهُ الله لَهُم مِنَ الاسْتِقَامَةِ. وقَوْلُهُ: «إنَّهُ بِمَا تَعْمَلُوْنَ بَصِيْرٌ» أيْ: لا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أعْمَالِكِم شَيء، وسَيُجَازِيْكُم عَلَيْهَا فَفِيْهِ تَرْغِيْبٌ لِسُلُوكِ الاسْتِقَامَةِ وتَرْهِيبٌ مِنْ ضِدِّهَا ... أ. هـ مِنْ «تَيْسِيْرِ الكَرِيْمِ المَنَّانِ» صَ (391) .< o:p>

فَمَهْمَا عَمِلَ الشَّخْصُ واجْتَهَدَ إذَا لَم يَكُنْ ذَلِكَ وُفْقَ الَشَّرْعِ وإلَّا فَإنَّ عَمَلَهُ مَرْدُوْدٌ عَلَيْهِ كَمَا جَاءَ في الصَّحِيْحَيْنِ (خَ 2697، ومُسْلِمٌ 1718) ، مِنْ طَرِيْقِ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيْمَ عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» ، وهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ.< o:p>

وتَأْكِيْدًا لِهَذَا الأَمْرِ وتَوْضِيْحًا لأهَمِّيَّتِهِ كَانَ رَسُوْلُ الله صَلَّىَ الله عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَفْتَتِحُ خُطَبَهُ بِهِ، فَقَدْ أخْرَجَ مُسْلِمٍ (867) ، وأَحْمَدُ (14984) ، واللَّفْظُ لَهُ مِنْ طَرِيْقِ وكِيْعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيْهِ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُوْلُ الله صَلَّىَ الله عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُوْمُ فَيَخْطُبُ فَيَحْمَدُ الله ويُثْنِيَ عَلَيْهِ بِمَا هُو أهْلُهُ ويَقُوْلُ: «مِنْ يَهْدِيْهِ الله فَلَا مُضِلَّ لَهُ ومَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، إنَّ خَيْرَ الحَدِيْثِ كِتَابُ الله، وخَيْرَ الهَدْي هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وشَرَِ الأمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، ولِهَذَا قَالَ تَعَالى: «إنَّ أرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا ومُبَشِّرا و نَذِيرا. ودَاعِيًا إلى الله بِإِذْنِهِ وسِرَاجًا مُّنِيْرًا» (الأحْزَابُ: 45 ـ 46) . فَهُوَ دَاعِي إلى الله بِإذْنِ الله لا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ.< o:p>

وكَمَا قَالَ تَعَالى: «قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ» (يوسف: 108) ، فَطَرِيْقَةُ الرَّسُوْلِ صَلَّىَ الله عَلَيْهِ وسَلَّمَ الدَّعْوةُ إلى الله على عِلْمٍ مِنْهُ عَزَّ وجَلَّ بِمَا أوْحَاهُ إلَيْهِ.< o:p>

ومِثْلُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الآي قَوْلُهُ تَعَالى: «شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14) فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ» (الشورى: 13ـ 15) ، فَبَعْدَ أنْ بَيَّنَ الله تَعَالى أنَّهُ شَرَعَ لِعِبَادِهِ مِنَ الدِّيْنِ مَا وصَّى بِهِ أوْلُوْا العَزْمِ مِنَ رُّسُلِهِ، وهُو تَوْحِيْدُهُ وإفْرَادُهُ بِالعِبَادَةِ، والاجْتِمَاعُ على

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت