فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45768 من 72678

ثَانِيًا: أنَّ مَا يُسَمَّى بِالفِكْرِ التَّرْبَوِي بَعْضُهُ أوْ كَثِيْرٌ مِنْهُ مَبْنِيٌّ على التَّجَارُبِ، ولَا يَخْفَى أنَّ مَا كَانَ كَذَالِكَ لا يَجُوْزُ تَعْمِيْمُهُ وتَطْبِيْقُهُ على الأمَّةِ، ويَجْعَلُ مِنْ هَذِهِ التَّجَارُبِ والأفْكَارِ مَنْهَجًا يَسِيْرُوْنَ عَلَيْهِ، وتَقَدَّمَ لَنَا فِيْمَا سَبَقَ أنَّ الله عَزَّ وجَلَّ أمَرَ بِاتِّبَاعِ شَرْعِهِ، وبِالاسْتِقَامَةِ عَلَيْهِ، وتَرَكِ مَا سِواهُ، ولَا يُمْكِنُ الأمْرُ بِذَلِكَ إلَّا وقَدْ تَبَيَّنَ لَنَا الطَّرِيْقُ الَّذِي يُتَّبَعُ، ولِذَا قَالَ تَعَالى: «لَقَدْ كَانَ لَكُم في رَسُوْلِ الله أسْوةٌ حَسَنَةٌ» (الأحزاب: 21) . وقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ: «عَلَيْكُم بِسُنَّتِي ... » .

فَمَا بَقِيَ عَلَيْنَا إلَّا أنْ نَسِيْرَ وِفْقَ هَدْيِهِ، وأنْ نَسْلُكَ طَرِيْقَتَهُ، وقَدْ ذَمَّ الصَّحَابَةُ والسَّلَفُ الصَّالِحُ الرَّأيَ المُجَرَّدَ، والتَّوسَّعَ في القِيَاسِ، فَفي صَحِيْحِ البُخَارِي كِتَابِ المَغَازِي بَابِ: غَزْوةُ الحُدَيْبَةِ مِنْ طَرِيْقِ أبي وَائِلٍ قَالَ لمَّا قَدِمَ سَهْلُ ابْنُ حُنَيْفٍ مِنْ صِفِّيْنَ أتَيْنَاهُ نَسْتَخْبِرُهُ قَالَ فَقَالَ: اتَّهِمُوْا الرَّأيَ على الدِّيْنِ فَلَقَدْ رَأيْتُنِي يَوْمَ أبي جَنْدَلٍ لَوْ أسْتَطِيَعُ أنْ أرُدَّ على رَسُوْلِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّمَ أمَرَهُ لَرَدَدْتُهُ، والله ورَسُوْلُهُ أعْلَمُ.

وفي سُنَنِ أبِيْ دَاوُدَ في الطَّهَارَةِ بَابِ: كَيْفَ المَسْحُ مِنْ حَدِيْثِ أبِيْ إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: «لَوْ كَانَ الدِّيْنُ بِالرَّأي لَكَانَ بَاطِنُ الخُفَّيْنِ أحَقَّ بِالمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا، ولَكِنْ رَأيْتُ رَسُوْلَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَمْسَحُ على ظَاهِرِهِمَا» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في (المَدْخَلِ) (220) مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ سِيْرِيْنَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُوْلُ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ على الطَّرِيْقِ مَا اتَّبَعُوا الأثَرَ» ، وأخْرَجَ أيْضًا (222) مِنْ طَرِيْقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوةَ عَنْ أبِيْهِ قَالَ: «لَم يَزَلْ أمْرُ بَنِي إسْرَائِيْلَ مُعْتَدِلًا حَتَّى ظَهَرَ فِيْهِم المُولَّدُونَ أبْنَاءُ سَبَايَا الأمَمِ، فَقَالُوا فِيْهِم الرَّأْيَ فَضَلُّوْا وأضَلُّوْا» .

ومَسْألَةُ تَنشِئَةِ الأجْيَالِ وتَرْبِيَةِ الأوْلادِ مِنَ الدِّيْنِ، فَهِي لَيْسَتْ دُنْيَوِيَّةً أوْ مِنَ العُلُومِ التَجْرِيْبِيَّةِ كَالطِّبِّ فَيُؤْخَذَ فِيْهَا بِالتَّجَارُبِ أوْ مِنَ العُلُومِ العَقْلِيَّةِ البَحْتَةِ كَالرِّيَاضِيَّاتِ فَيَأْخُذَ فِيْهَا بِالعَقِلِ المُجَرَّدِ، وإنَّمَا يُؤْخَذُ بِهَا بِالاتِّبَاعِ!

وقَدْ بَيَّنَ المُؤَلِّفُ وَفَّقَهُ الله ذَلِكَ كُلَّهُ؛ فَأفَادَ وأجَادَ وأتَى بِالمُرَادِ، فَجَزَاهُ الله تَعَالى خَيْرًا.

وكَتبَهُ

عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ألُ سَعْدٍ

(15/ 4/1431هـ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت