الصفحة 115 من 128

يا لله! أنَجد عداوة ثابتة ولا نجد صداقة كالعداوة على الأقل ... لقد أصبحت هذه الصداقة جسمًا حيٍّا بنوع من الحياة المادية يتمثل في كل صديق، فترى علامة حياتها وقوتها في الأصدقاء أن يصافح بعضهم بعضًا بالأيدي ويدوس بعضهم بعضًا بالأرجل، فكأنهم إذا اكتفوا بالمصافحة واجتزءُوا بها مما عدا ذلك خافوا على أرجل الصداقة من الشلل إن هي منعت من الحركة، أما القلب الذي تحيا به هذه الصداقة الخالدة ... فهو الحب الثابت الذي لا يتغير ولا يتحول ولا ينقص بل يزيد كما يصفه الأصدقاء فيما بينهم، ذلك الحب الذي تسميه أقوالهم أسماء منتحلة، ولكنك حين تتعرفه من أعمالهم لا تجدها تعرف له إلا اسمًا واحدًا وهو الطمع ... فاضحك الآن من صداقة الناس أيها القمر الذي يعيش بالطفولة الإلهية، وها أنا ناظر إليك فعسى أن يسقط إلى قلبي شيء من هذا الضحك، فإن لم يكن فمعنى منه يجعل الفكر ضاحكًا، فإن لم يكن فلا أقل من أن يحرك في ذاكرتي ذلك الهواء العطر الجامد في بعض زواياها فيندفع إلى قلبي بذلك الرنين الذي حفظته الذاكرة من ضحك تلك الحسناء الفاتنة قبل أن تحق النوى وينصدع الشمل وأبقته على نفسي لتسمعها منه في هذا الفراق الطويل ألحان الحب والأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت