الصفحة 51 من 128

الفصل الخامس: يا لها لحظة جمدت على قلبها أيها القمر حتى كدت أحسب الزمن لا يجري، بل كدت أحسبني استحلتُ إلى قطعة ثابتة من الأبدية التي لا يدخلها شيء من الدنيا إلا ميتًا حتى الزمن نفسه.

لم يَدَعني أموت في شعاعه الذي يتدفق بحياة حلوة لذيذة «ثغرها البسام» ولكن وبموتٍ أحلى منها وألذ غير أنه لا يُميت؛ لأن الحسن يبخل على الحب بمثل هذا الموت الهنيء.

ولو كانت روح كل محب لا تُنتزَع إلا بقُبلة ولا تفيض إلا مع الابتسام ولا تجد قفل باب السماء إلا هذا الفم الوردي الرقيق، لتغير نظام القلب الإنساني، ولصارت كل نبضة من نبضاته كأنها خطوة واسعة في قطع المسافة بين الدنيا والآخرة؛ إذ يكون للحياة وقتئذ ما عهدناه من بغض الموت. ويكون للموت ما نعرفه من حب الحياة.

فلا يزال الحسن بخيلًا؛ لأن الآخرة لا تزال بعيدة، ولا يبرح الحب عذابًا؛ لأن الجمال لم يبرح في نظام لله مادة حب الحياة؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت