الصفحة 43 من 128

الفصل الرابع: آه عليك يا قمري الجميل وآه على هذا السحر السماوي لو يكون للجمال الأرضي شيء منه يتفادى به من لسان واشٍ وعذول! إنك لتسكب الصمت والنوم والأحلام على الأرض في ضيائك ممزوجة بالأفكار الجميلة لرءوس الفلاسفة التي تشبه القلوب الهرمة، ولقلوب العشاق التي أعرف كل قلب منها كأنه عقل فيلسوف؛ فما تكاد تطلع وتعتلي الأفق حتى تراك الأرض كأنك على فم السماء إشارة لها بالسكوت فتسكت؛ وإن بقي فيها من يشرق النهار في عينيه كأنه مختبئ فيهما بحركته وضوضائه كجماعة محرزي المال من لصوص النهار وطالبي المال من لصوص الليل مثلًا ... فإن الطبيعة تلقي عليه سكونًا ينزل بالليل وظُلَمِه شيئًا فشيئًا، فيبتدئ خفيفًا كالنوم الذي يلاعب اليقظة في الأجفان يجري وراءها وتشتد وراءه وكلاهما يدخل الباب الذي خرج منه الآخر فلا نوم ولا يقظة، ثم يثقل كأنه النسيان يداعب الذاكرة الضعيفة ثم ينبسط ثم يستحكم فيجعل ذلك الهر الذي يشرق النهار من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت