الصفحة 42 من 128

بها النفوس الساقطة إلى السماء، وآخرين يقيسون ما بين حيطان المساجد بجباههم فلا تجد موضع شبر إلا وقد سجدوا عليه لتصير هذه الجبهة الضيقة «ذراعًا معماريٍّا» في قسمة الجنة ... التي عرضها السموات والأرض ... اجترءوا على لله ليراهم الناس أقوياء فلا يجترئ عليهم بذنوبهم ما دام ذلك لا يكون إلا بعد أن يأخذوا من «سيأخذهم» أحد، ولا يبالون بأن لله الناس وهذه السين - سين التسويف - طويلة العمر جدٍّا عند هذه الفئة وأمثالهم من الغافلين؛ فإن عمرها يبلغ ما بين الوهم والحقيقة، وما بين نعيم الدنيا وعقاب الآخرة.

فلا يَهُولنْكَ أيها الفقير المسكين من أمر الأغنياء ولا تنزل نفسك بالمهانة دونهم وأنت أعظم أجرًا؛ فإنك تفرض لله من نفسك وإن أفضلهم من أقرض ربه من دراهمه؛ وكن في الحياة السافلة ابن الموت، وإذا كنت شجاعًا فلا تبالِ آخرة الحرب ما تكون؛ واعلم أن الفقر الذي يلتوي عن طريقه كالسيف القاطع؛ إذا لم يضرب به إلا صفحًا فإنه ينكسر لا محالة ويكون حامله قد أهان أشرف ما فيه إذ نزل به دون (حده) ، فلا تهن الفقر الشريف حتى ترد به على لله صالحًا نقيٍّا يوضح منك بكل ضاحكة [1] ، وتمتزج بطهارته ابتسامات الملائكة التي هي ثمن دموعك، ويكون لك في الخلد فجرًا أبديٍّا كما يكون للمحبين نور القمر فجرًا في أول الليل.

(1) ـ أي يجعلك مبتسمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت