الصفحة 31 من 128

الفصل الثالث: ولعمري أيها القمر إني لأشكو إليك بثي وحزني، وأناجيك بأحلام النفس الإنسانية، وإنك لتُجيبني الجواب الصامت البليغ فتطرح أشعتك في قلبي آخُذ من بعضها قولًا وأرجع إليك بعضها قولًا، كالعاشق يرى في ألحاظ حبيبته بالنظرة الواحدة ما في نفسه وما في نفسها.

ولقد أرى لك في جانب من قلبي شعاعًا غريبًا قد استبهَم عليَّ فلست أعلمه، وكأنه ينبعث من أبعد سَمْت في السماء إلى أعمق غَوْر في القلب، وإنما انحدر في أشعتك ليمتزج بشيء من الغزل يستأذن به على هذا القلب الذي فيه من الحب أكثر مما فيك من الجمال.

وما أدري ما أمر ذلك الشعاع؛ غير أني أحس أنه ينير في حلك الظلمة الخالدة التي فصلت بيني وبين أيام وُلدت فيها الدنيا معي، فأراه يقابل نفسي بمعانٍ رقيقة كأنها أرواح تلك الأيام الماضية، كأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت