اتسق أسطرًا نورانية أقرأ بها فصلًا من تاريخ الطفولة الذي تضحك كلماته لأنه من لغة الضحك.
تلك اللغة الخاصة بالأطفال والتي يضحك منها الرجال أحيانًا إذا استمعوا لها لأن في أنفسهم بقية من أثرها.
تلك اللغة الموسيقية التي تفيض ألحانًا حتى في الحزن، والتي توقع أنغامها على كل شيء تصادفه كأن كل شيء ينقلب في يد الطفل أوتارًا مُرِنَّةً ولو كان العصا التي يُضرب بها ...
بل تلك اللغة التي يوفَّق بعض القلوب السعيدة إلى الاحتفاظ بشيء منها على الكبر فتكون فيه ينبوعًا للفلسفة الحقيقة يشرب منه الحب الظمآن، وتستروح إليه الحياة المجهودة التي ما تكاد تتنفس، وتبترد عنده الأحزان الملتهبة، وتصغر لديه كل المصائب فتخرج عن طبيعتها إلى طبيعته حتى لا يستحيل بها دموعًا حارة؛ وهو في الإنسان بقية الري من ماء الجنة قبل أن يخرج منها ويوم كان لا يظمأ فيها ولا يَضحى.
ولَشَد ما اجتهد العلماء والفلاسفة في تعريف السعادة، ولكنهم عرفوها بتنكيرها، إذ ألبسوها ألفاظًا من لغة البؤس كانت لها كثياب الحداد التي هي أكفان الحي المتصل بالموت، أو الميت الذي لم يمت؛ فإذا أردت السعادة من تعريفاتهم وابتغيتها من أوصافهم فإنك تكون سعيدًا جدٍّا بل أسعد الناس كافة؛ لأن كل واحد منهم يتوهمك سعيدًا