الصفحة 99 من 128

الفصل الثامن: وكم ناجاك أيها القمر من عاشق قبلي، فإنك ما انفصلت عن الأرض إلا ليجعل لله منك أفقًا لآمال الإنسانية الجميلة، بل أنا لا أحسب عاشقًا من لا يناجيك ومن لا يأتي بدموعه وأحزانه وهواجسه وآماله فينطرح في هذه اللُّجة التي ترسلها من شعاعك وينغمس فيها ساعة ثم يخرج وكأنه جسم من نور يخفق في جنبه قلب كالنجم ويترك في نورك بقايا ظلمات نفسه الحزينة تراها السماء فترى بها كيف يكون ظل هذا القلب الإنساني المتألم، ثم تجمع أنت هذه البقايا وتدرجها في قطعة من شفق الفجر تشابه الدم الذي كانت تغتدي به من الحياة وتدع الزهرة الحسناء ترسل عليها نظرة من نظراتها الفتانة لتعرف أي ثمن من الأنفس والقلوب تُشترى به في الأرض ابتسامة كابتسامتها في السماء. وبعد ذلك تروغ بها من وراء الصباح روغة ثم تدفنها في بعض الكواكب المنطفئة التي هي مقبرة الأبدية في غيب لله. فلا يزال دأبُ العاشق الحكيم أن يذوب في شعاعك لكيلا يُبقي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت