نفسه غير المادة التي تذوب في شعاع الجمال، فيكون بجملته نفسًا روحية تتلقى الحكمة العالية عن النظرات والابتسامات كما تتلقاها عن الآداب والشرائع.
وقد نرى أقوامًا ممن يدعون الحب سفهًا وغلظة وإن أحدهم ليذهب فيقذف بنفسه في ابتسام الجميلات كما ترمي بالحجر في الماء العذب لا يعدو بطبيعته أن يستنقِع فيه.
وترى ذلك الجِلف لما يُعالج من شهوات الحياة كأنه قِدر تضطرم آخر النضج وهو لا ينفك يزعم أنه يشعر بالحب وأنه مبتلَى به ويقول لك حسبك من حب مضضه أشد على النفس من سُعار الجوع ... ثم ترى أضلاعه وقد أحاطت بقلبه كالسياج حول المكان الخرِب. وهو قلب هدمه الحب حتى سوَّاه بمعدته كما يسوى الحائط المنقض بالأرض، ولكن الحب لم يبنِه؛ لأن القلب لا يُبنى على أساس من المعدة وليس في الرجل أمتن من حديث القمر
هذا الأساس ... لا بل ما أحرى ذلك القلب أن يكون معدة ثانية تؤتي غذاءها من سفاله ولؤمه فلا يدخله الطيب حتى ينقلب خبيثًا.
ويأتي هذا الرجل - ولا يكون إلا غنيٍّا - وقد أدلَّ بنفسه وأشرق وجهه كأن فيه كل معاني ذهبه وفضته، وإن كان هذا الوجه الجلدي كأنه بعض ما خلق من أحذية الرذيلة ... فيريد أن يتسفه الجمال عن ماله وثروته [1] ؛ ويريد أن يشتري الحسناء الجميلة التي خُلقت
(1) ـ تسفهه عن ماله: إذا خدعه عنه ليستأثر به، والحسان إنما هن أموال الجمال.