الصفحة 101 من 128

للحب لا للبيع؛ وكأنه ولله رجل جاءت به اللعنة المقعَدة ليحملها ويسعى بها، فحملها وحمل الخِزي معها وألقى عليه لله غضبه من عيني الجميلة التي اشتراها.

اشتراها من فقرها بماله، ومن تعاستها بقبحه؛ وكل تجارة الجمال في يدي الفقر والتعاسة، واشتراها وانقلب بها وكان لها - وا أسفًا عليها - خزانة من حديد حبست فيها لؤلؤة!

فيا أيها القمر، لقد زعموا قديمًا أن هذا المَحو الذي تراءى به هو عين ثرَّة، وأنها تفيض بقطرات من دموعها في الغلس على زهرة من أزهار الفجر؛ وزعموا أنها لا يفلح السحر إلا إذا وفَّق أهله لدمعة من دموعك يأخذونها من شفتي الزهرة كأنها كلمة القضاء؛ فأرسل أيها القمر كل ما في عينك على زهرات فجر الحب ليمتزج بندى هذه

العيون الساحرة التي يبكي بها الجمال المحزون في أسره: وعسى يُفلح سحرها في أولئك البهائم فيمسخهم أناسًا يحسون بشعور الجمال الذي يُخلق في كل حسناء ليكون حياة لجمالها وجمالًا لحياتها فإن لله يأبى أن يجعل في الأرض أو في السماء قوة تجعل الحسان الجميلات يشعرن من الغلظة والفظاظة بما يشعر به أولئك البهائم.

رحمة لهذا الجمال!

وجه وضيء الطلعة كأنه السعادة المقبلة، يصل إليه دم الشباب من القلب فيتحول فيه إلى جمال وفتنة، كما تجول قطرات الماء في غصن الياسمين ثم تتحول في تلك الزهرة الطاهرة العطرة إلى جمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت