الصفحة 102 من 128

وابتسام وكأن معاني الحسن التي تتحير في خديه حقيقة إلهية تطل على النفوس من وراء الشفق.

فيه حاجبان كأنهما تمثيل للانحناء الخطي في الهندسة السماوية التي وُضع الجمال على قَواعدها، يمتدان فما أدرى ما أمثِّلهما به غير أني لا أظن الفتنة القلبية تمتد مجتمعة إلا بمثل هذا اللطف، وينتهيان إلى طرفين دقيقين لا يغمز بهما إلا ثَقَبا القلب من جانبيه.

وتحتهما عينان تنظران - ولله - بروح تكاد تنطلق ولا يُفهم عنهما إلا كأنها ناطقة، وتضطربان فكأنما يضطرب معهما جلال السماء إذ يلوح في صفائهما، وتغضيان تفتُّرًا ودلالًا فكأنما تلقيان على الروح فترة تحلم فيها من أحلام السماء وتستيقظ، وتدوران بما يشبه الحياة والموت كأنهما الكلمتان الإلهيتان «كن ويكون» في محجرين واسعين كأنهما في هذا الجمال منفذا القضاء والقدر.

وخدان تحير فيهما الجمال فوقف يتلفت عن يمين وشمال، وتظن من التهابهما بشعاع الجمال أن العقل الجميل انقسم فيهما إلى فكرين يتوقدان ليقبس منهما الشعراء نار النبوغ التي يضطرم بها العقل والقلب والروح فيصرن جميعًا شعلة واحدة تضيء بالشاعر على آفاق الحكمة والحب والإيمان، وتراهما أسيلين بارزين، فيالله! هل هما

ثديان صغيران من الورد يرضعان طفل الحب - الذي هو النحلة الإلهية في لذع الأرواح وإطعامها - العسل والمعسول؟

وبين الخدين أنف جميل تنحدر عليه اللحظات الفاتنة وتلتقي إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت