الصفحة 117 من 128

الفصل الأخير: والآن أراك أيها القمر أنشأتَ تنحدر مسترسلًا كأنما رفعتك الملائكة وأخذت تمشي بك الهوينى لتجعلك في الأفق نافذة يستطل منها وجه الفجر وقد جعل الليل ينطوي كأنه غطاء الموت تكشفه الملائكة عن الأرض وتلِفه من ههنا وههنا لتتنفس الحياة من غشيتها ثم تجمع عليه أطراف هذه القمراء [1] لتحرزه فيها وترجع بالموت إلى السماء مطويٍّا منك أيها القمر في قطعة من الخلود.

وتطايرت النسمات من الأرض خفيفة لا تثبت كأنها أرواح الأحلام مسرعة في الهواء يدافع بعضها بعضًا وهي تلتقي عند الأفق بنسمات رقيقة هادئة تبعث على القلوب أنفاسها فتستشعر منها روح الجنة كأنها آتية منها لتكون أرواحًا للأزهار العطرة التي ينبت بها ضوء النهار الجديد.

(1) ـ القمراء: ضوء القمر المنبسط المتمكن من الأرض. ومثله من الشمس يقال له: الضِّح: بكسر الضاء، وتشديد الحاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت