الصفحة 44 من 128

عينيه كأنه في عمل لفظ ركيك يضطرب في لسان محتبس [1] فلا تلفظه الأرض ولا تسمعه السماء.

أنت يا قمري الجميل راية السلام الإلهية البيضاء، لا ترفع للنهار حتى يُغمِد حسام الضياء في جفنه الأسود، وتسكن غمغمة الحرب التي يتقاتل أهلها على الحياة، وتنطبق أجفان الناس فكأن كل جفنين إنما يمثلان حياة امرئ زمَّت شفتيها كيلا تنزعج ملائكة السماء بهذه الأصوات الوحشية المنكرة التي تنبعث من فم النهار فتُقبل على التسبيح لله، وتُقبل الطيور وهي ملائكة الطبيعة على المناغاة، ويقبل العشاق وهم ملائكة الناس على الفكر والنجوى، ويقبل الشعراء من وراء أولئك جميعًا فينظمون الشعر الإلهي الذي تمتزج فيه ألحان الملائكة بأنغام الطيور وآهات العشاق؛ فيمتلئ من أسرار الفكر والعاطفة والقلب ويخرج ويكاد يُخلق منه العقل، وترى فيه الروح بابًا من أبواب السماء كأنه الطهارة، وكنا من أكنان الطبيعة كأنه القناعة، ومنفذًا من منافذ القلوب كأنه الحب فإذا هي بالسماء والأرض بين كلمات، وإذا كلمات تملأ بين السماء والأرض؛ ثم ترى الفكر الإنساني قد استحال إلى أمواج من الخيال يجري فيها القلب كأنه زورق من الزوارق فتثيب إليه وما هو إلا أن يحتويها حتى تتناول مجدافه البديع ا

(1) ـ أي في حبسه، وهو عيب من عيوب النطق لا يستطاع النطق معها من عنت واضطراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت