الصفحة 45 من 128

لمصنوع من جوهر العواطف والذي لا يبرح ملتصقًا به كأنه يد الحسناء على قلب عاشقها، ومن ثمَّ يجري بها في بحر الجمال الذي تشبه السماء كلها موجة من أمواجه الأبدية الذي لا ساحل له إلا نور الفجر، والذي يخيل إليَّ أنك أنت أيها القمر جزيرة تلوح فيه على بُعد.

لا كهذا الشعر البارد الثقيل الذي تُفرغه ... أفواه بعض شعرائنا ... المشهورين [1] ... وكأن ألفاظه قضقضة الأسنان من شدة البرد، وكأن معانية العذبة ماء يستساغ على الريق، وإذا بلغت به الحماسة المنطقية ... رأيته فاترًا كإنما يتثاءبون به، وإذا أراد أحدهم أن يضع روحه في بيت من الأبيات ولو انطرح بعده جثة باردة ... خرج هذا البيت رغم أنفك حارٍّا كما شاء وانصرف عن أنفك وأنت تتنسم كأن ما فيه من الروح إنما خرج إليه من تحت إبطه ... شعراء!! وشعراء الشرق!! نعم ونعيم عَين: وعند الزنوج جماعة يحسنون الرقص على نقر الطبول هم شعراؤهم، بل شعراء العقول الذاهلة والأحلام الطائشة، بل شعراء الوحشية التي تكتب بأسنانها وأظافرها.

(1) ـ لا يذهبن عن أصحابنا أننا نعني بعضهم في الشرق كله. فمن رأى جملته من هذا التفصيل وأسمع الناس وأسمعوه فقد برئنا أن نكون بهتناه وإنما اتهم للناس نفسه. وسنفرد كتابًا خاصٍّا بالقول في شعراء هذا الزمن وكتابه ومراتبهم على أقدارهم من الصناعة وتاريخها. ثم الموازنة بينهم على أقدارهم كذلك. فانتظروا إنا معكم. قلت: وهو وعد لم تتحقق له أسباب الوفاء به، ككثير من مواعده رحمه لله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت