الصفحة 66 من 128

نوع من جماله، فلتغضب الطبيعة ولتتورد الوجنات وليتطاير السحر من اللحظات ولينبعث الصوت الصارخ الرهيب من الروح بدون أن يصفه القلب، ليكن ذلك وما أشبه ذلك من روعة الغضب، فإننا نريد أن نبصر الحسن كيف يتحول في غضبه جليلًا بديعًا، كما رأيناه في الرضى لينًا وديعًا، وكيف تظهر فيه الروح قلقة لا تطمئن، كما ظهر فيه القلب يتأوه أو يئن، ونريد أن نرى ولو مرة واحدة انطباق صفتين جميلتين لم يفارقهما الابتسام، فإن ذلك منهما ولا غرو ابتسام جديد.

كل ما في الطبيعة جميل، غير أن الإنسان لم يتسع بعد في درس علم الجمال بمقدار ما يسع هذا العلم الجميل، فإن الأولين تهيبوا الطبيعة فعبدوها ولم يَمسوها ولا بالفكر، ولم يقرءوا من أجزاء علم الجمال على كثرتها إلا جزءًا واحدًا أصابوه في أصل الخلقة وهو المرأة، وجاء المتأخرون فابتذلوا الطبيعة حتى ملُّوها، وكأنما أخذوها عن أوليَّتهم كما يأخذ القصاب بقرة البرهمي من المعبد إلى المذبح فلم يبقَ في أيديهم من أجزاء علم الجمال إلا الجزء الذي أصابوه في أصل الخلقة وهو المرأة.

بَيد أنهم تفطنوا لمعانٍ في هذا الجزء لم يتنبه لها آباؤهم الأولون فقليلًا ما يكشفون عن حقائقها الطبيعية في أجزاء الجمال مما اشتملت عليه السماء والأرض تبيينًا لما يلفتهم إليه الحب من المعاني المستغلقة في المرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت