الصفحة 96 من 128

وكذلك لا تَنْسِل أيها المسكين المحزون ريش جناحيك اللذين تطير بهما لتنظر لون ما تحته من الجلد فتترك نفسك بلا إيمان وتدع قلبك بلا توكُّل وتسقط آخر الأمر مع هؤلاء الذين لا يرتفعون عن الأرض في طيرانهم نحو السماء إلا مقدار ما يرتفع غبار الأرجل في طريق السابلة.

ويحي! كيف ترامت بي شجون الحديث أيها القمر الضاحك الطروب حتى جعلتُ غبار الأرض بيني وبينك، بل غبار الأرجل في طريق السابلة؟ لقد شبَّهت عليَّ هموم الإنسان هذا المحو الأسود الذي يزين جبهتك حتى لحسبتُه عاطفة من عواطف الرحمة رسمتها بعض الغضون في تلك الجبهة المتهللة كأن السماء تجاوب بها نظرات المحزونين في الأرض، فاعترضتُ، هذه النظرات أراها وأخبرها لأعلم علمها فما ألقيت عليَّ حتى صرت همٍّا متجسمًا، وانتظمت تلك اللحاظ في قلبي فما هو إلا صفحة وما هي فيه إلا أبيات القصيدة الإلهية التي ترجمتها بلساني هذه الترجمة الضعيفة كما يعبِّر لسان المتألم عن أوجاعه بعض الأنين والزفرات.

وليت شعري أين أنا من مَبلغ ذلك، وهل في الأرض من يستطيع أن يضع منطقًا للغة القلب الإنساني فيترجم به قصيدة الآلام التي تسيل رقة لأن كلماتها كلها (عيون) ، والتي تنسكب فيها كل قوى النفس المختلفة كما تتدفق الجراح على نمط واحد بدم واحد، ويكون ألم الحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت