فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 81

( يَا عَائِشَةُ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ, الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ ) قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَطَعْنَاهُ, فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً, أَوْ وِسَادَتَيْنِ.

جمع العلماء بين حديثي عائشة رضي الله عنها:

-حديث: هتك القرام الذي فيه تصاوير وجعله وسائد.

-وحديث: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى في حجرة نُمْرُقَةً فيها تصاوير، فأبى أن يدخل، فقالت أتوب إلى الله ماذا أذنبت؟ فقال: ( ما هذه النمرقة ) قالت: لتجلس عليها وَتَوَسَّدَهَا ... الحديث.

قال الحافظ رحمه الله في"الفتح" (ج10 ص390) : وقد أشار المصنف إلى الجمع بينهما، بأنه لا يلزم من جواز اتخاذ ما يوطأ من الصور جواز القعود على الصورة، فيجوز أن يكون استعمل من الوسادة ما لا صورة فيه، ويجوز أن يكون رأى التفرقة بين القعود والاتكاء، وهو بعيد، ويحتمل أيضًا أن يجمع بين الحديثين بأنها لما قطعت الستر وقع القطع وفي وسط الصورة - مثلا- فخرجت عن هيئتها، فلهذا صار يرتفق بها, ويؤيد هذا الجمع الحديث الذي في الباب قبله في نقض الصور، وما سيأتي في حديث أبي هريرة المخرج في"السنن"وسأذكره في الباب بعده، وسلك الداودي في الجمع مسلكا آخر؛ فادعى أن حديث الباب ناسخ لجميع الأحاديث الدالة على الرخصة، واحتج بأنه خبر، والخبر لا يدخله النسخ، فيكون هو الناسخ. قلت: والنسخ لا يثبت بالاحتمال، وقد أمكن الجمع فلا يلتفت لدعوى النسخ، وأما ما احتجَّ به فرده ابن التين بأن الخبر إذا قارنه الأمر جاز دخول النسخ فيه.اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت