حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ, أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ, أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ, حَدَّثَهُ أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ, أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ حَدَّثَهُ, وَمَعَ بُسْرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ, أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثَهُ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلَىَ آلهِِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ ) .
قَالَ بُسْرٌ: فَمَرِضَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ فَعُدْنَاهُ, فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيْتِهِ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ, فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ: أَلَمْ يُحَدِّثْنَا فِي التَّصَاوِيرِ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَالَ: ( إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ ) أَلَمْ تَسْمَعْهُ؟ قُلْتُ: لَا, قَالَ: بَلَى قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ.
قال البخاري رحمه الله (ج10 ص391) : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ, قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ, قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ, عَنْ سَالِمٍ, عَنْ أَبِيهِ, قَالَ:
وَعَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلَىَ آلهِِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلُ فَرَاثَ عَلَيْهِ حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلَىَ آلهِِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلَىَ آلهِِ وَسَلَّمَ فَلَقِيَهُ, فَشَكَا إِلَيْهِ مَا وَجَدَ, فَقَالَ لَهُ: إِنَّا لَا نَدْخُلُ (1) بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ.
(1) أي: جبريل لا يدخل البيت الذي فيه صورة، وهكذا ملائكة الرحمة كما تقدم، وقد أخطأ ابن حبان (ج13 ص156) من"تقريب الإحسان"، إذ يقول: قال أبو حاتم: يشبه أن يكون هذا البيت الذي يوحى فيه على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذ محال أن يكون رجل في البيت وفيه صورة من غير أن يكون حافظاه معه, وهما من الملائكة ، وكذلك معنى قوله: ( لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس) يريد به رفقة فيها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذ محال أن يخرج الحاج والعُمَّار من أقاصي المدن والأقطار يؤُمُّونَ البيت العتيق على نَعَم وعِيسٍ بأجراس وكلاب، ثم لا تصحبها الملائكة، وهم وفد الله.اهـ ولو حمله على ملائكة الرحمة لما أداه إلى إبطال الحديث، وهو عام إلا ما خصه الدليل، وهم ملائكة الرحمة.
وقال ابن حبان أيضًا ( ج13 ص168) : ذِكْر خبر ثانٍ يدلُّ على أن هذه الأخبار التي ذكرناها قصد بها المواضع التي فيها المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم دون غيرها من المواضع.اهـ وهذا من ـ