1.كان النبع الذي استقوا منه هو نبع الوحي - القرآن و السنة، فأخذوا بأمر الله - عز و جل: (( و ما ءاتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا ) )< SUP> ( [7] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=16#_ftn7 ) ) ، و بوصيته - صلى الله عليه وآله و سلم - التي يرويها عنه العرباض بن سارية< SUP> ( [8] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=16#_ftn8 ) ) - رضي الله عنه - بقوله: (وعظنا رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم - موعظة وجلت منها القلوب و ذرفت منها العيون. فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودّع؛ فأوصنا. قال: أوصيكم بتقوى الله - عز وجل - و السمع و الطاعة و إن تأمر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ و إياكم و محدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة) < SUP> ( [9] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=16#_ftn9 ) ) ، فأخذوا بسنته - صلى الله عليه وآله و سلم - و أبوا أن يكونوا ذلك الرجل الذي ينطبق عليه قوله - صلى الله عليه و آله و سلم: (( يوشك الرجل متكئًا على أريكته يحدث من حديثي فيقول: بيننا و بينكم كتاب الله - عز و جل - فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، و ما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا و إن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله ) )< SUP> ( [10] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=16#_ftn10 ) ) ، بل وقفوا من السنة موقفًا عظيمًا، و ردوا على كل من فهم ذاك الفهم. روى أبو نضرة< SUP> ( [11] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=16#_ftn11 ) ) عن عمران بن حصين< SUP> ( [12] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=16#_ftn12 ) ): أن رجلًا أتاه فسأله عن شيء فحدثه. فقال الرجل: حدثوا عن كتاب الله - عز و جل - و لا تحدثوا عن غيره. فقال: إنك امرؤ أحمق أتجد في كتاب الله صلاة الظهر أربعًا لا يجهر فيها، و عدّ الصلوات، و عدّ الزكاة و نحوها. ثم قال: أتجد هذا مفسرًا في كتاب الله؟! كتاب الله قد أحكم ذلك، و السنة تفسر ذلك .. ) < SUP> ( [13] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=16#_ftn13 ) ) ، و قال رجل للتابعي الجليل مطرف بن عبد الله الشخير< SUP> ( [14] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=16#_ftn14 ) ): لا تحدثونا إلا بالقرآن. فقال له مطرف: (و الله ما نريد بالقرآن بدلًا، و لكن نريد من هو أعلم بالقرآن منا) < SUP> ( [15] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=16#_ftn15 ) )" ( [16] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=16#_ftn16 ) ) ."
2.أن الجيل الأول لم يكونوا يتلقون الوحي بقصد الثقافة و الإطلاع، و لا بقصد التذوق و المتاع، و لا ليستكثروا به من زاد الثقافة لمجرد الثقافة، إنما كان يتلقى أمر الله في خاصة شأنه و شأن الجماعة التي يعيش فيها، و شأن الحياة التي يحياها، فيتلقى ذلك الأمر ليعمل به فور سماعه، فكان التلقي للتنفيذ يفتح لهم آفاقًا من المتاع، و آفاقًا من المعرفة، لم تكن لتفتح عليهم لو أنهم قصدوا إليه بشعور البحث و الدراسة و الإطلاع، و كان ييسر لهم العمل، و يخفف عنهم ثقل التكاليف، و يخلط الوحي بذواتهم، و يُحَوَّل في نفوسهم، و في حياتهم إلى منهج واقعي، و إلى ثقافة متحركة لا تبقى داخل الأذهان و لا في بطون الصحائف. إن منهج التلقي للتنفيذ و العمل هو الذي صنع الجيل الأول، و منهج التلقي للدراسة و المتاع هو الذي خرَّج الأجيال التي تليه، فكان البون شاسعًا.< o:p>
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)