نعم حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- المرفوع المصرح برفعه إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- كما هنا قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لا شك أن فيه ضعف، المصرح برفعه فيه ضعف، كما أشار الحافظ -رحمه الله تعالى-، لكن الموقوف على ابن عمر من قوله صحيح، وهو وإن كان لفظه موقوفًا على ابن عمر فإن له حكم الرفع؛ لأن قول الصحابي أبيح لنا، أو أحل لنا، أو حرم علينا له حكم الرفع؛ لأن الذي يبيح والذي يحرم والذي يحلل هو الشرع، فالذي أحل لهم هاتين الميتتين وهذين الدمين هو من يملك التحليل والتحريم، وهو الله -سبحانه وتعالى- على لسان نبيه -عليه الصلاة والسلام-، فله حكم الرفع.
الموقوف على ابن عمر صراحة صحيح، والمصرح برفعه إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- فيه ضعف على أن الموقوف كما ذكرنا له حكم الرفع، فهو مرفوع حكمًا.
" (( أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالجرد والحوت، وأما الدمان فالكبد والطحال ) )أخرجه أحمد وابن ماجه، وفيه ضعف"لأنه من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر، يقول الإمام أحمد: حديث منكر، هذا المصرح برفعه إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، (( أحلت لنا ميتتان ودمان ) )وهذا مما يخص به قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [ (3) سورة المائدة] {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [ (3) سورة المائدة] فالميتة حرام إلا ما استثني، والدم حرام إلا ما استثني، على أن الدم ينبغي تقييده بما جاء في قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} [ (145) سورة الأنعام] فالدم المسفوح هو المحرم، بخلاف الدم الذي يبقى في اللحم، هذا ليس بمحرم، ولا ينظف اللحم منه، بل يبقى؛ لأنه ليس بمحرم.
هنا حملنا المطلق على المقيد {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [ (3) سورة المائدة] هذا مطلق، نعم، {دَمًا مَسْفُوحًا} [ (145) سورة الأنعام] نعم مقيد، وحينئذٍ في مثل هذه الصورة يحمل المطلق على المقيد فيه خلاف وإلا ما في خلاف؟ هاه؟ بدون خلاف بالاتفاق، لماذا؟ نعم؟ نعم؟
طالب:
نعم للاتفاق في الحكم والسبب، للاتفاق في الحكم والسبب.
(( أحلت لنا ) )التحليل بمعنى الإباحة، والحلال هو المباح ضد الحرام، الحلال ضد الحرام، أو نقيض الحرام؟ نعم؟ ضد، لماذا؟ نعم؟
طالب:
كلاهم مفقود؟ هاه؟ أو كلاهم موجود؟ نعم؟
طالب:
لا، ما يمكن يجتمعان، الضدان لا يجتمعان، كما أن النقيضين لا يمكن أن يجتمعا في الاجتماع يشترك الضد والنقيض، لكن في الارتفاع النقيضان لا يرتفعان، والضدان يمكن أن يرتفعا، وهنا تقابل الحل والحظر تقابل ضدية؛ لأنه يمكن أن يرتفع الحكم عن هذه العين؛ لأنها ليست حلال ولا حرام، إنما هي مكروهة أو مستحبة نعم.
(( أحلت لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالجراد والحوت ) )الجراد معروف، وجاء في الحديث الصحيح: غزونا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سبع غزوات نأكل الجراد، فجاز أكله، وحله إجماع بين أهل العلم، إلا ما يذكره بعضهم عن جراد الأندلس وهو أن فيه مادة سامة مضرة، فيمنع ويحرم من أجل الضرر، وإلا فالأصل أن الجراد مباح.
والحوت: وتقدم هذا في الحديث الأول: (( الحل ميتته ) )وعرفنا أن المراد به ما لا يعيش إلا في البحر، ولا فرق في ذلك بين الميت في البحر مما طفا على وجهه، أو جزر عنه، أو أخرج منه فمات، فهو حلال، شريطة ألا يعيش إلا في البحر، وأما ما يعيش في البر والبحر كان مما يجوز أكله.
وأما الدمان فالكبد والطحال، لا شك أن الكبد والطحال دم متجمد، وهي حلال بهذا النص، فهو مخصص للآية {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ} [ (3) سورة المائدة] كما عرفنا.
جاء في الحديث مما يستدل به من لا يجيز أكل الطافي يعني مات في البحر ثم طفا (( ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوا، وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه ) )مخرج في المسند والسنن لكنه ضعيف، لا يعارض به مثل هذا الحديث، وأيضًا النبي -عليه الصلاة والسلام- أكل من الحوت الكبير الذي عثرت عليه السرية وأكلوا منه مدة فذهبوا بالبقية إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فأكل منه، هذا في الحديث في البخاري، نعم.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)