العدد، ومنها ما يكفي فيه الصب فقط، ومنها ما يكفي مسحه، إذا بال إنسان على ما يتلفه الماء، بال على ما يتلفه الماء إيش تسوي؟ بال على ورق، تغسل الورق؟ يقولون هنا: يكفي مسحه وتعريضه للشمس، وحينئذٍ تنتهي هذه النجاسة، إذا بال على الشيء صقيل لا يشرب النجاسة، شيخ الإسلام -رحمه الله- يقول: يكفي مسحه، يمسح ويكفي، ويستدل بأن الصحابة والنبي -عليه الصلاة والسلام-، النبي -عليه الصلاة والسلام- وصحابته الكرام كانوا يذبحون الأنعام الثانية تلو الأولى وهكذا ولا يؤثر عنهم أنهم غسلوا السكين، مع أن الدم المسفوح نجس اتفاقًا، فقالوا: السكين صقيلة يكفي مسحها، ولا يحتاج غسلها، لو بال على مرآة مثلًا، لو بال على شيء يكفي مسحه، لكن الجمهور على أنه لا بد من الغسل، ولا تطهر مثل هذه الأشياء إلا بالغسل، إذا وقع البول على الثوب، أو على شيء يمكن غسله، وتقليبه، فلا بد من غسله ثلاثًا، للأمر بغسل الأنجاس ثلاثًا، وهذا هو الأصل في جميع النجاسات، لكن إذا كان مما لا يتيسر قلبه وعصره وفركه كالأرض يكفي في تطهيرها أن يصب عليها الماء، كما هنا، ولا يلزم نقل التراب، ولا فرق بين الأرض الرخوة والصلبة، لا فرق بينهما، بل تكاثر بالماء ويصب عليها ذنوب من ماء وينتهي الإشكال، نعم؟
طالب:
يغسل ثلاثًا؟
طالب:
كم تدور الغسالة؟ أكثر من ذلك، أكثر من ذلك.
يأتي معنا في بول الصبي الذي لم يأكل الطعام وأنه يكفي فيه النضح، وفي هذا بيان خلق النبي -عليه الصلاة والسلام- حيث رفق بهذا الجاهل، وجاء في بعض الروايات تسمية هذا الأعرابي بأنه ذو الخويصرة، ذو الخويصرة اليماني وإلا التميمي؟ نعم؟ نعم اليماني، فلطف به النبي -عليه الصلاة والسلام- وعذره بجهله، وعامله على مقتضى حاله تأليفًا له؛ لأن مثل هذا لو زجر وأنكر عليه بقوة وشدة يمكن ما يجي المسجد مرة ثانية؛ لأن مثل هؤلاء ما تمكن الإيمان من قلوبهم، أعرابي جافي، مثل هذا يرفق به، ويلطف به، ومن مصارف الزكاة التي هي ركن من أركان الإسلام إعطاء المؤلفة قلوبهم حتى يتمكن الإيمان من قلوبهم، وحينئذٍ يوكلون إلى إيمانهم، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قد يعطي الشخص وغيره أحب إليه منه كما في الحديث الصحيح (( خشية أن يكبه الله في النار ) )لأن الإيمان ما وقر في قلبه، ثم إذا لم يعطَ فإنه يرتد، وهذا حصل لكن الذين أعطوا هم في الأصل أعراب جفاة ما وقر الإيمان، أسلموا طمعًا في الدنيا، لما أعطوا حسن أسلامهم، والله المستعان.
فهذا فيه درس لمن يزاول ويمتهن دعوة الناس إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون الرفق ديدنه؛ لأن الرفق ما صار في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه، بخلاف العنف، العنف لا يأتي بشيء لا يأتي بالفائدة، بل العكس يأتي بآثار سلبية وردود أفعال، والرفق مطلوب في كل حال وفي كل ظرف، لما أعطى النبي -عليه الصلاة والسلام- علي الراية ووجهه إلى خيبر قال له: (( انفذ على رسلك ) )وهذا في الحرب التي تطيش فيها العقول (( انفذ على رسلك ) )يعني لا تستعجل العجلة ما تأتي بشيء، فالرفق هو المطلوب في جميع الحالات، نعم إذا كان هناك أمر يفوت، حريق يخشى زيادة انتشاره فالمبادرة مطلوبة، جاء الأمر بالسعي إلى صلاة الجمعة {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [ (9) سورة الجمعة] مبادرة، {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ} [ (133) سورة آل عمران] {سَابِقُوا} [ (21) سورة الحديد] المقصود مثل هذه الأمور تنبغي المبادرة إليها بالرفق؛ لأن المبادرة والمسارعة لا تعني العجلة، ولذا جاء في الحديث الصحيح: (( إذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم بالسكينة، فامشوا وعليكم بالسكينة والوقار ) )والله المستعان، نعم.
الحديث الذي يليه:
"وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( أحلت لنا ميتتان ودمان, فأما الميتتان فالجراد والحوت, وأما الدمان فالطحال والكبد ) )أخرجه أحمد وابن ماجه, وفيه ضعف".
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)