هذا الحديث له سبب وهو أن أبا قتادة سكبت له زوجة ابنه ماءً فجاءت هرة فشربت منه، فتوضأ منه أبو قتادة، فتعجبت المرأة من كونه يتوضأ بماء، فساق الحديث، قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: (( إنها ليست بنجس ) ).
سكبت له زوجة ابنه ماءً فجاءت هرة فشربت منه، فتوضأ منه أبو قتادة، فتعجبت المرأة من كونه يتوضأ بماء .. ، فساق الحديث، قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: (( إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم ) )وفي وراية: (( والطوافات ) )وجُمع جمع سلامة، جمع مذكر سلام، أو جمع مؤنث سالم كما في الرواية الأخرى، والأصل أن فيما يجمع جمع سلامة أن يكون ممن يعقل، العاقل فقط، لكن الهرة عوملت معاملة العاقل؛ لأنها وصفت بوصفه، ووصفت بوصف العاقل (( إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم ) )هذه العلة ألحق أهل العلم بالهرة كل طواف مما يشق الاحتراز منه، أما ما لا يشق الاحتراز منه فإنه لا يلحق به، ولذا يقول أهل العلم:"وسؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر"يعني ما دونها من الخلقة لا يمكن التحرز منه، فأرة مثلًا، الفأر هل يمكن أن يتحرز منه؟ ممكن أن تخلو المستودعات من الفأر إلا شخص يتحسس أموره في كل وقت، وإلا مجرد ما يغفل يجد الفأر، نعم، وكانت الأمور أشد لما كانت الأبواب أقل إحكام، نعم، أقل إحكام مما هي عليه الآن، فلا يمكن التحرز بحال مما دون الهرة، لكن ما فوق الهرة، إذا كان عند الإنسان كلب أو حمار أو حيوان أكبر من الهرة يمكن التحرز منه، بخلاف ما دون الهرة، نعم؟
طالب:
مثله الهرة، مثله الهرة، الهرة إذا أكلت نجاسة ولغت في الماء، يعني ماء حكم بطهارته لا شك أنه يمكن أن تطرأ عليه نجاسة، لكن الأصل أنه طاهر، فإذا وجد فأر متلبس بنجاسة؛ لأنه خرج من المجاري ينجس للنجاسة التي علقت به، هذا الهر إذا أكل نجاسة والنجاسة باقية في فمه ينجس ما ولغ فيه، وما شرب منه، لكن إذا مضى عليه وقت بحيث تزول هذه النجاسة فإنه يرجع إلى الحكم الأصلي، نعم.
"وعن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- قال:"جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره الناس, فنهاهم النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلما أقصى بوله أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بذنوب من ماء فأهريق عليه"متفق عليه."
"وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال:"جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد"الأعرابي: واحد الأعراب، الأعرابي: واحد الأعراب، وهم سكان البادية، الأعراب له واحد من لفظه؟ نعم؟ نعم بياء النسب، نعم بياء النسب، أعرابي منسوب إلى الأعراب فهو واحدهم، والأصل في الأعراب أنهم جمع مفرده نعم آتي، لا، لا العربي غير الأعرابي، ما يلزم، نعم العربي غير الأعرابي، فجاءت النسبة إلى الجمع لشهرة هذا الجمع، وإلا فالأصل أن اللفظ إذا أريد النسبة إليه أن يعاد إلى مفرده، والنسبة إلى الجمع شاذة، إلا إذا كان الجمع بمنزلة يفوق فيها لفظ المفرد أو لا مفرد له من لفظه، الأنصار مثلًا الأنصار: جمع ناصر، تنسب الأنصار تقول: أنصاري، ولا تنسب إلى المفرد؛ لأن الشهرة للجمع وليست للمفرد، وإلا فالأصل أنك إذا أردت النسبة إلى الجمع تنسب إلى مفرده، فجمع صحيفة صحف، نعم صحائف وصحف، نعم إذا أردت أن تنسب إذا أردت أن تصف شخصًا يكتب في الصحف تقول له إيش؟"
طالب:
لا، لا بد من رده على المفرد، تقول: صحفي ولا تقول: صُحفي، وهكذا؛ لأن النسبة إلى الجمع عند أهل العلم شاذة، يستثنى من ذلك ما صار الجمع فيه أشهر من المفرد.
"جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد"في ناحية أو في زاوية من زوايا المسجد"فزجره الناس"من الصحابة، قام إليه الناس؛ لأنه فعل فعلًا ينبغي أن يزجر من أجله، ينبغي أن يزجر من أجله"فنهاهم النبي -صلى الله عليه وسلم-"رفقًا به لجهله، وتأليفًا له، وتأليفًا له، ودرءًا للمفسدة العظمى؛ لأنه لو لم يمكن من إكمال بوله لتضرر هو وانتشرت النجاسة، بدلًا من أن يكون موضع النجاسة محدد يمكن تطهيره، يمكن ينجس أماكن أخرى"فزجره الناس فنهاههم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما قضى بوله أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- بذنوب من ماء"بدلو، سجل، كما جاء في بعض الروايات فيه ماء"فأهريق عليه"صب عليه، وحينئذٍ يطهر، فالبول نجس، بول الآدمي نجس إجماعًا، والتطهير تطهير ما وقع عليه واجب، لكن من الأشياء التي يقع عليها البول ما يجب فيه
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)