فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28463 من 56889

الذي يقول: يمكن تطهيرها يقول: نجاستها حكمية، كالثوب الذي وقعت عليه نجاسة يمكن تطهيره، لكن الذي يقول: نجاستها عينية بحيث لا يمكن تطهيرها، تكون نجاستها عينية كالعذرة لا يمكن تطهيرها.

(( إذا دبغ الإهاب فقط طهر ) (( أيما إهاب دبغ فقط طهر ) )والدباغ معروف، توضع مواد على الجلد بحيث يطيب فتذهب منه الرائحة والرطوبة المؤثرة فيه، والإهاب بزنة كتاب هو الجلد، هو الجلد، وخصه بعضهم كالأزهري بالجلد الذي لم يدبغ، لم يتم دباغه، فأيما إهاب إذا دبغ، أو إذا دبغ الإهاب فقط طهر، وعند الأربعة وعرفنا أن المراد بالأربعة: أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه: (( أيما إهاب ) )وهذه من صيغ العموم وهو حديث صحيح (( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) )والحديث وما جاء في معناه من النصوص الصحيحة الصريحة تدل على أن الإهاب يُطهر جلد الميتة ظاهرًا وباطنًا؛ لأنه إذا طهر فقد انتقل من حيز النجس إلى حيز الطاهر، هذا ما تدل عليه ظواهر هذه النصوص، ولفظ العموم الوارد عند الأربعة (( أيما إهاب ) )يدل على أن الدباغ يطهر جلود الميتة أيًا كانت من مأكول وغير مأكول، لو دبغ جلد حمار على هذا يطهر، دبغ جلد كلب يطهر، دبغ جلد أرنب ميتة أو شاه أو بقرة يطهر؛ لأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: (( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) )وهذا الذي يدل عليه العموم، حتى جلود السباع تطهر (( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) ).

والنهي الوارد عن استعمال جلود السباع والنمور لا لأنها نجسة إذا دبغت، لكونها جلود سباع تبقى طاهرة لكن استعمالها لا يجوز، ويبقى ما عداها إذا طهر جاز استعماله، وحينئذٍ يطهر ظاهرًا وباطنًا فيصلى فيه ويصلى عليه، من أهل العلم من يرى أنه لا يطهر إلا جلد مأكول اللحم إذا دبغ، وما عداه يبقى على نجاسته لا يمكن تطهيره؛ لأنه جاء في بعض الروايات: (( دباغ الأديم ذكاته ) )أو (( ذكاة الأديم دباغه ) )فجعلوا الدباغ بمنزلة الذكاة، والذكاة لا تحل إلا مأكول اللحم، فلا تحل الذكاة ما لا يؤكل لحمه، إذا ذكي الكلب يطهر وإلا ما يطهر؟ ما يطهر، والدباغ بمنزلة الذكاة فعلى هذا الذكاة والدباغ لا يحلان إلا ما كان مأكول اللحم، هذه حجة من يقول: إن الجلد إذا كان من مأكول اللحم فإنه يطهر بالدباغ، ويطهر ظاهرًا وباطنًا، يصلى فيه ويصلى عليه.

هذان قولان: إن الدباغ يطهر ظاهرًا وباطنًا جميع جلود الميتة سواءً كانت مأكولة أو غير مأكولة، والقول الثاني: إنه يطهر ظاهرًا وباطنًا جلد مأكول اللحم فقط، وعرفنا حجته، من أهل العلم من يقول: إنه لا يطهر الجلد مطلقًا، بل يبقى نجس؛ لأن نجاسته عينية.

لو وقع كلب في ماء ومكث فيه سنين، يطهر وإلا ما يطهر؟ لا يطهر؛ لأن نجاسته عينية، فالنجاسة العينية لا تطهر، لا يمكن تطهيرها، ومنهم من يقول: يطهر الجلد ظاهرًا لا باطنًا، يطهر الجلد ظاهرًا لا باطنًا، وجه الجلد الخارجي يطهر، لكن باطنه لا يمكن تطهيره؛ لأن نجاسته عينية، وعلى هذا يفرعون على هذا أن الصلاة تصح عليه فيكون الحكم حينئذٍ كمن طين أرضًا نجسة أو فرش عليها فراش وبساط يمكن أن يصلي وإن كان الباطن نجس، لكن ما يصلي فيها، لماذا؟ نعم؛ لأنه يحمل نجاسة وهو في الصلاة؛ لأنه يحمل النجاسة وهو في الصلاة، وإن كانت مغلفة بطاهر لا يجوز حمل النجاسة في الصلاة ولو كانت مستورة.

من أهل العلم من يرى أن الدباغ لا أثر له في التطهير، ومنهم من يقول: إن جلد الميتة طاهر دبغ أو لم يدبغ.

والمعروف عند الحنابلة أن جلد الميتة لا يطهر بالدباغ، لا يطهر بالدباغ لحديث عبد الله بن عكيم"جاءنا كتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل موته بشهر أو شهرين: (( أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ) )والحديث لا يسلم من مقال، فقد حكم عليه جمع من أهل العلم بالاضطراب، حكم عليه جمع من أهل العلم بالاضطراب فلا يقاوم ما ثبت في الصحيح، على أنه لو صح قلنا: إن الإهاب هو الجلد ما لم يدبغ، الإهاب هو الجلد ما لم يدبغ، وعلى هذا فالصحيح ما دلت عليه هذه النصوص وهو أن جلد الميتة يطهر بالدباغ، ويستعمل في المائعات واليابسات، ويصلى فيه ويصلى عليه، ويشمل ذلك جميع الجلود سواءً كانت مأكولة اللحم أو غير مأكولة، سباع ونمور أو غير سباع، لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم-: (( أيما إهاب دباغ فقد طهر ) )أيما إهاب، تبقى جلود السباع منهي عن استعمالها، وهذا فيه حل لإشكال"

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت