النص لا شك أنه ثبت في الأكل والشرب، وألحق به جماهير أهل العلم سائر الاستعمالات، خلافًا لمن يقول: بالاقتصار على النص، كما هو قول أهل الظاهر، ويرجحه الصنعاني وبعض العلماء، وقالوا: إن التعبير بالاستعمال لا تستعملوا آنية الذهب والفضة، أو لا تستعملوا الذهب والفضة تحريف للفظ النبوي، وإلحاق غير الأكل والشرب في التحريم من شؤم تبديل اللفظ النبوي، لكن جماهير أهل العلم على تحريم سائر الاستعمالات، لماذا؟ هم يقولون هذا من باب قياس الأولى، من باب قياس الأولى، كيف؟ يقولون: إذا منع الأكل والشرب في الآنية مع أن الحاجة داعية لهذه الآنية قد تكون الحاجة داعية فمنعوا، فمنع سائر الاستعمالات من باب أولى، الحاجة أدعى للأكل والشرب، وقد لا يكون بحضرته إلا إناء ذهب أو فضة ومع ذلكم يحرم استعماله، فتحريم استعمال غير الآنية من باب قياس الأولى، بمثابة الضرب للوالدين بالنسبة للتأفيف، والقياس ظاهر؛ لأن العلة موجودة فخر وخيلاء وكسر قلوب الفقراء، وتضييق على النقدين، وما أشبه ذلك، كلها موجودة في سائر الاستعمالات.
والمعروف أن الفضة هي المعدن الأبيض المعروف، ولا تحتاج إلى تعريف، وهي الورق، ومنها تسبك الدراهم، وأما الذهب فهو الأصفر المعروف الذي تسبك منه الدنانير، تضرب منه الدنانير، وهل يدخل فيه الذهب الأبيض أو لا يدخل؟ والذهب الأسود؟ الذهب الأسود إيش؟
طالب:
كيف؟
طالب:
البترول، نعم، يدخل في تحريم الذهب البترول، الناس يسمونه الذهب الأسود، لا يدخل؛ لأن حد الذهب وحقيقته تختلف اختلافًا تامًا عن البترول فلا يدخل.
بقي الذهب الأبيض، الذهب الأبيض حده وحقيقته ذهب، تبر، مثل الذهب الأصفر سواءً بسواء، على ما يقوله أهل الصنعة، إلا أن اللون أحيانًا يُجعل أبيض، وأحيانًا يُجعل أصفر، فكونه يطلى بمادة تجعله أبيض أو العكس لا أثر لهذه المادة، فالذهب الأبيض في حكم الأصفر داخل في التحريم.
ثم هل يلحق بالذهب والفضة الأحجار الكريمة النفيسة الياقوت والمرجان وما أشبه ذلك، والماس، مما يختلف عن الذهب والفضة في الحد والحقيقة؟ جمهور أهل العلم على عدم إلحاق هذه الأشياء بغير الذهب والفضة؛ لأن الأصل فيها الإباحة.
حديث:"أم سلمة -رضي الله عنها-"هند بنت أبي أمية، هاجرت مع زوجها أبي سلمة إلى الحبشة، ثم توفي زوجها فتزوجها النبي -عليه الصلاة والسلام-"قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) )يعني من باب أولى الذي يشرب في إناء الذهب، وقد جاء في بعض الروايات عند مسلم: (( الذي يشرب في إناء الفضة والذهب ) )والرواية المتفق عليها كما عندكم (( الذي يشرب في إناء الفضة ) )وعند مسلم جاء: (( الذهب والفضة ) )."
(( الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) )نسأل الله العافية، الجرجرة: صوت وقوع الماء على ما يقع عليه، ومنه الجرة، جرة البعير والغنم، لها صوت، تردد الطعام في مريئه، وإلى المعدة وخروجه منها له صوت، فالذي يشرب في هذه الآنية المحرمة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم، ونار مفعول في رواية الأكثر، ويحتمل أن تكون أيضًا مرفوعة؛ لأنها فاعل الجرجرة، يعني تتجرجر في بطنه نار جهنم، لكن أكثر الروايات على النصب.
الشخص الذي يشرب يجرجر في بطنه نار جهنم، وهذا في غاية التحذير، كالذي يأكل مال اليتيم {إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [ (10) سورة النساء] نعم.
"وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( إذا دبغ الإهاب فقد طهر ) )أخرجه مسلم، وعند الأربعة: (( أيما إهاب دبغ ) )."
وعن سلمة بن المحبق -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( دباغ جلود الميتة طهورها ) )صححه ابن حبان.
حديث ميمونة.
"وعن ميمونة -رضي الله عنها- قالت:"مر النبي -صلى الله عليه وسلم- بشاة يجرونها، فقال: (( لو أخذتم إهابها؟ ) )فقالوا: إنها ميتة، فقال: (( يطهرها الماء والقرظ ) )أخرجه أبو داود والنسائي"."
جلود الميتة حكمها حكم الميتة، نجسة لكن هل يمكن تطهيرها؟ نجاسة الجلود عينية وإلا حكمية؟ نعم؟ عينية وإلا حكمية؟
طالب:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)