"فقال: (( لا ) )"فلا يجوز تخليلها، لكن لو تخللت بنفسها؟ تخللت بنفسها من غير فعل آدمي، فالجمهور على أنها تحل، انتقلت من كونها حرام إلى كونها حلال، كما أنها في الأصل حلال لما كانت عنب أو تمر ثم صارت حرام، إذا تخللت بنفسها فلا إشكال عند جمهور أهل العلم، وإذا خللت بفعل آدمي فإنها لا يجوز أولًا تخليلها، ثم إنها هل تستعمل إذا صارت خلًا بفعل آدمي مع التحريم؟ أو لا يجوز استعمالها أيضًا؟ لفظ الحديث عمومه يقتضي المنع من تخليلها، والمنع من عموم اتخاذها، المنع أن تتخذ، اللفظ شامل للتخليل وللاتخاذ الذي هو سائر الاستعمال، وبعض أهل العلم يرى أنها إذا تخللت بنفسها بغير فعل آدمي أنها انقلبت عينها من طور إلى طور، ورجعت إلى الطهارة، وجواز الاستعمال، لكن لا إشكال في النهي، والمنع من التخليل بفعل الآدمي، وأما الاستعمال إذا صارت خلًا بنفسها فلا إشكال فيه أيضًا، وإذا صارت خلًا بتخليل الآدمي لها، هل يجوز استعمالها؟ الورع تركها؛ لأن كلمة الاتخاذ أعم من التخليل، فكلمة تتخذ بعمومها تتناول الاستعمال.
الحديث الثاني.
"وعنه -رضي الله تعالى عنه- أنه قال:"لما كان يوم خيبر, أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبا طلحة فنادى: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية, فإنها رجس"، متفق عليه".
"وعنه"عرفنا أنه جرت العادة من أنه في الحديث الثاني يأتي بحرف العطف، وعن فلان إذا كان الصحابي مختلفًا عن راوي الحديث الأول فيكني عنه ويذكره بالضمير، يعيد عليه الضمير إذا كان الصحابي واحدًا.
"وعنه -رضي الله عنه- أنه قال:"لما كان يوم خيبر"يعني سنة سبع"أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبا طلحة فنادى"أمر أبا طلحة فنادى:"إن الله"ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية"والأهلية تخرج الوحشية، فحمر الوحش حلال"فإنها رجس"هذه هي العلة؛ لأنها رجس، ولهذا أدخل الحافظ هذا الحديث في باب: إزالة النجاسة، ومعنى رجس: نجس عنده.
"إن الله ورسوله ينهيانكم"ينهيانكم بتثنية الضمير، والحديث في الصحيحين، ينهيانكم بتثنية الضمير، ضمير الله -سبحانه وتعالى-، وضمير النبي -عليه الصلاة والسلام-، وتثنية الضمير جاءت في حديث الخطيب الذي قال:"من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى"الحديث مخرج في مسلم وأبي داود وأحمد والبيهقي والحاكم، وعند غيرهم من أهل العلم، فقال له النبي -عليه الصلاة والسلام-: (( بئس خطيب القوم أنت ) )وأرشده إلى أن يقول: (( ومن يعصي الله ورسوله فقد غوى ) )بعدم الجمع بالضمير، والرسول -عليه الصلاة والسلام- أمر أبا طلحة أن ينادي بهذا اللفظ:"إن الله ورسوله ينهيانكم"هل هذا هو اللفظ النبوي؟ أو هو من تصرف أبي طلحة؟ أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبا طلحة فنادى، أمره أن يقول كذا فنادى، أن ينادي بكذا فنادى بكذا، ولو افترضنا أن هذا من لفظ أبي طلحة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- وكل له الأمر باختيار الأسلوب المناسب لمخاطبة الناس فإنه لا يقره على هذا اللفظ لو لم يكن جائزًا، فهو حجة على الاحتمالين، إما من قوله -عليه الصلاة والسلام-، أو من إقراره لأبي طلحة.
وعلى كل حال هذا الحديث يعارض حديث الخطيب، وفي حديثٍ في الصحيحين أيضًا: (( أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ) )هذا فيه أيضًا تثنية.
من أهل العلم من يقول: أنه أنكر النبي -عليه الصلاة والسلام- على الخطيب؛ لأن مقام الخطابة يقتضي البسط والتوضيح، وحينئذ يأتي بالأسماء الظاهرة البارزة، ولا يكني عنها بالضمائر.
ومنهم من يقول: أن للنبي -عليه الصلاة والسلام- أن يجمع بين ضميره -عليه الصلاة والسلام- مع ضمير الله -عز وجل-، وليس لغيره أن يفعل ذلك.
ما المحظور في جمع الضمير؟ إيش المحظور؟ نعم؟
طالب:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)