نعم قد يظن ظان إذا سمع تثنية الضمير، جمع ضمير النبي -عليه الصلاة والسلام- مع ضمير الله -عز وجل- قد يفهم التساوي، ولا مساواة بين الخالق والمخلوق، والنبي -عليه الصلاة والسلام- لا يتصور أن يخطر له ذلك، أن يخطر ذلك على باله -عليه الصلاة والسلام-، فله أن يصنع، وأما غيره فالاحتمال قائم، الاحتمال قائم، كثيرًا ما تجدون حتى في المساجد، وفي بعض الأماكن على حد سواء في مقام المقابلة، يجعلون الله ومن تمام المقابلة عندهم أن يجعل لفظ النبي -عليه الصلاة والسلام- يعني على يمين المحراب كذا وعلى يساره كذا، الله ومحمد، هذا موجود، يوجد في المساجد وإلا ما يوجد؟ يوجد حتى في المساجد، هل نقول: إن من صنع هذا الصنيع ينبغي أن يمنع لئلا يظن أن النبي -عليه الصلاة والسلام- جعل في مقام مقابل لمقام الله -سبحانه وتعالى-؟ أو نقول: الأمر فيه سعة؟ ولا يمكن أن يخطر على بال مسلم أن هذا مساوي لهذا؟ فيشمله عموم قوله تعالى: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [ (4) سورة الشرح] (( لا أذكر حتى تذكر معي ) )أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، هل نقول: هذا من هذا الباب؟ أو نقول: سد الذرائع مطلوب ولا ينبغي أن يذكر مثل هذا؟ لا شك أن سد الذرائع مطلوب شرعًا، فينبغي أن لا يذكر مثل هذا، لكن هل يشدد إذا وجدنا مثل هذا أننا نطمس؟ كما أنكر النبي -عليه الصلاة والسلام- على الخطيب: (( بئس خطيب القوم أنت ) )؟ أو نقول: إن هذا من باب: رفعة ذكره -عليه الصلاة والسلام-؟ نعم؟ يحتمل وإلا ما يحتمل؟ لأن بعض الناس ينكر بشده وجود مثل هذه الأمور، يعني يجعل الدائرة بإزاء الدائرة، والدائرتان سواء، وكيفية الكتابة واحدة.
طالب:
هو لا إشكال في هذا، لا إشكال في هذا، نقول: هذا شيء واقع، هل ينكر بشدة أو نقول: الاحتمال قائم أنه من باب: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [ (4) سورة الشرح] ؟ نعم؟
طالب:
ما في شك أن الأولى عدم كتابة مثل هذه الأمور، لا سيما في المساجد وعدم كتابة أي شيء مما يشغل المصلين، وهذا من زخرفة المساجد، الكتابات والنقوش هذه من زخرفتها، جاء الخبر في آخر الزمان أنا سوف نزخرف المساجد (( لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى ) )لكن هذا فيه لو قال .. ، كتب كاتب، شخص في دائرة حكومية ما يكتب في مسجد هذا أمر مفروغ منه، الله، المليك، الوطن، هذا موجود، لكن أكثر ما يصنعون الله فوق، وتحته المليك والوطن، هذا لا يجوز بحال، هذا لا يجوز بحال، يعني يجعلوها في مصف واحد هذا لا يجوز بحال، هذا أمر مفروغ منه، ليس فيه نص، وليس فيه أدنى شبهة، يعني إذا قلنا تجاوزنا في لفظ محمد، لقوله تعالى {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [4) سورة الشرح] ما نتجاوز في لفظ غيره، أحيانًا يكتبون الدين والمليك والوطن بدل لفظ الجلالة، على كل حال هذه أمور أماكن العبادة ينبغي أن تنظف من كل هذا، وأن تكون سادة ما فيها أي شيء يشغل المصلين.
يقول -عليه الصلاة والسلام-: (( ما أمرت بتشييد المساجد ) )لكنه خبر أخبر عنه النبي -عليه الصلاة والسلام-: (( لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى ) )وهذا واقع، وإذا كان الباني للمسجد من المحتسَبين من عامة الناس ولم ينبه على ذلك فقد يعذر، لكن الإشكال فيما إذا كان المشرف على تنفيذ المسجد من أهل العلم، أو من طلاب العلم، ومعروف أن جماهير أهل العلم على أن زخرفة المساجد حرام، والصلاة صحيحة خلافًا لابن حزم الذي يبطل الصلاة في المساجد المزخرفة، وخلافًا أيضًا لأبي حنيفة أو للحنفية القول عند الحنفية والمعرف من مذهبهم أن الناس إذا زخرفوا بيوتهم فبيوت الله أولى، لكن روح الصلاة ولبها الخشوع، الخشوع في الصلاة هذه الأمور تذهب الخشوع، ولذا لما صلى النبي -عليه الصلاة والسلام- بالخميصة قال: (( اذهبوا بها إلى أبي جهيم، وأتوني بإنبجانيته ) )كساء ليس فيه خطوط ولا نقوش (( كادت أن تفتنني في صلاتي ) )-عليه الصلاة والسلام-، فإذا كان هذا هو الرسول -عليه الصلاة والسلام- أفضل الخلق، وهو بالعبادة بقلبه وقالبه، فكيف بسائر الناس؟ والله المستعان، وكثير من مساجد المسلمين مع الأسف الشديد كأنها متاحف من شدة الزخارف.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)