نعود إلى حديثنا في تثنية الضمير"ينهيانكم"ثبت في هذا الحديث وهو متفق عليه، وفي حديث: (( أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ) )وثبت ذم الخطيب حينما ثنى الضمير، وجمع ضمير النبي -عليه الصلاة والسلام- وعرفنا قول أهل العلم، أن الخُطب ينبغي أن تبسط ولا يتحدث فيها بالضمائر؛ لأنه يسمعها سريع الفهم، وبطيء الفهم، وتلقى على عامة الناس، فينبغي أن تبسط.
ومن وجه أخر أن النبي -عليه الصلاة والسلام- له أن يجمع؛ لأنه لا يمكن أن يخطر على باله التشريك والمساواة بخلاف غيره فقد يحصل له شيء من ذلك.
والشاهد من الحديث كون الحمر الأهلية رجس، والنهي عنها لأنها رجس، ولذا أدخلها الحافظ -رحمة الله عليه- في باب: إزالة النجاسة، والنهي عن أكل لحوم الحمر الأهلية مستفيض متواتر مروي عن أكثر من اثني عشر صحابيًا، في سنن أبي داود عن أو في البخاري عن ابن عباس من قوله:"لا أ دري أنهي عنها من أجل أنها كانت حمولة الناس؟"ولذا جاء في بعض طرق الحديث:"أكلت الحمر، أفنيت الحمر، فأمر بالنهي عن أكلها"هل أكلها لأنها حمولة الناس؟ وهذه العلة المانعة من أكلها، فنقول: إذا انتفت العلة جاز أكلها، كما هو الحال الآن، لا العلة فإنها رجس، يدل على أنه ليست كذلك، وإن قال ابن عباس: لا أدري أنهي عنها من أجل أنها كانت حمولة الناس أو حرمت؟ الحكم مقرون بعلته فهي رجس.
في حديث غالب بن أبجر في سنن أبي داود أنه جاء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال:"أصابتنا سنة"يعني جوع"ولا أجد ما أطعم أهلي إلا سمان حمري، قال: (( أطعم أهلك سمان حمرك ) ) (( أطعم أهلك سمان حمرك ) )والحديث ضعيف، سنده ضعيف، ومتنه ضعيف، من يبين لنا وجه ضعف المتن؟ نعم؟"
طالب:
كيف؟
طالب:
معارض بأدلة صحيحة، لكن لفظه فيه نكارة، نعم؟
طالب: كيف يكونون في مجاعة والحمر سمينة؟
نعم، كيف تسمن الحمر في السنة والجدب؟ نعم، (( أطعم أهلك سمان حمرك ) )هذا ما يمكن تسمن وهم جائعين، نعم، على كل حال هذا الحديث ضعيف، فلا تقاوم به الأحاديث الصحيحة، والشارح ينازع في الحكم على الحمر بأنها نجسة من أجل قوله -عليه الصلاة والسلام-: (( فإنها رجس ) )لأن الرجس يحتمل كما في الآية، والحافظ جازم بنجاستها، وهو قول كثير من أهل العلم، ومنهم من يرى طهارة عينها مع تحريم أكلها، طهارة عينها مع تحريم أكلها، ويستدل على أنهم كانوا يركبونها، ولا يتسير لكثير منهم أن يجعل فوقها شيء يفصل بين الراكب والمركوب، والحمر تعرق كغيرها، ولا ينكر أنهم أمروا بغسل عرقها، والأصل الطهارة، الأصل الطهارة.
ما أدري عاد استطراد يمكن يضيع علينا الوقت، في قوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ} [ (157) سورة الأعراف] {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ} [ (157) سورة الأعراف] هذه الحمر لما كانت تؤكل أطيبة هي أم لا؟ كانت طيبة، لما كانت حلال كانت طيبة، ولما حرمت؟ يعني انتقلت عينها من كونها طيبة إلى كونها خبيثة؟ نعم، أو نقول: إنها كالخمر سلبت المنافع لما حرمت؟ نعم ما يمنع أن تكون العين الواحدة طيبة في وقت وخبيثة في وقت، تبعًا للأدلة.
الحديث الذي يليه.
"وعن عمرو بن خارجة -رضي الله تعالى عنه- قال:"خطبنا النبي -صلى الله عليه وسلم- بمنى, وهو على راحلته, ولعابها يسيل على كتفي"أخرجه أحمد والترمذي وصححه".
"عن عمرو بن خارجة"هو صحابي أنصاري، يقول:"خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمنى, وهو على راحلته, ولعابها يسيل على كتفي"
الحافظ أورد هذا الحديث في باب النجاسة ليبين أن مأكول اللحم طاهر، كما بين أن غير المأكول نجس، يريد أن يبين أن مأكول اللحم طاهر، ولعابه طاهر، وإن كان بناءً على مذهبه مذهب الشافعي أن بوله نجس، وإن كان مأكول اللحم، بول ما يؤكل لحمه نجس عندهم، لكن الصواب أنه طاهر لأدلة تذكر في غير هذا المقام.
المقصود أن لعابها طاهر إذًًا هي طاهرة.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)