"أخرجه أحمد والترمذي وصححه"صححه الترمذي، ولا شك أنه بطرقه يصل إلى درجة الصحيح لغيره، يصل إلى درجة الصحيح لغيره، وإلا بمفرده لا يصل، فإن في إسناده شهر بن حوشب، وهو ضعيف عند جمهور أهل العلم، ضعيف عند جمهور أهل العلم، الترمذي يصحح له لتساهله، الشيخ أحمد شاكر يرى أنه ثقة، لكن هذا من شدة تساهله -رحمه الله-.
في مقدمة الصحيح صحيح مسلم:"إن شهرًا"إيش؟ وين اللي يحفظون؟"إن شهرًا نزكوه"،"إن شهرًا نزكوه"فعلى كل حال"نزكوه"يعني رموه بالنيزك، رموه بالضعف الشديد، وسبب تضعيفه كما هو معروف خريطة يذكر أنه سرقها، لكن القصة فيها ما فيها، والرجل ضعيف، حتى قال القائل:
لقد باع شهر دينه بخريطةٍ
فمن يأمن القراء بعدك يا شهر
ذا لو صحت هذه القصة مشكلة، وبهذا نعرف أن الخطأ ممن ظاهره الصلاح لا سيما من يتصدى لإفادة الناس وإمامتهم وتعليمهم الخطأ منه ليس مثل الخطأ من غيره، (فمن يأمن القراء بعد يا شهر) يسيء الناس بمن هو على شاكلتك، إذا أخطأ إمام أو وقع في هفوة أو زلة أساء الناس الظن بالأئمة، إذا أخطأ مدرس أساء الناس الظن بالمدرسين وهكذا، والله المستعان.
عرفنا أن الحافظ إنما أورد هذا الحديث ليبين أن مأكول اللحم كالإبل في هذا الحديث طاهر؛ لأن لعابه طاهر، وأما البول فيخرج من هذا لعمومات استدلوا بها، لعمومات استدلوا بها، لكن الأدلة الصحيحة الصريحة تدل على طهارة أبوال ما يؤكل لحمه، ومن ذلكم حديث العرنيين، وأنه أمر لهم النبي -عليه الصلاة والسلام- بأبوال الإبل وألبانها، فشربوا منها حتى صحوا، نعم.
"وعن عائشة -رضي الله عنهما- قالت:"كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يغسل المني، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا أنظر إلى أثر الغسل"متفق عليه."
ولمسلم:"لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فركًا، فيصلي فيه"
وفي لفظ له:"لقد كنت أحكه يابسًا بظفري من ثوبه".
نعم حديث عائشة -رضي الله عنها- بألفاظه قالت:"كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يغسل المني، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا أنظر إلى أثر الغسل"هذه الرواية لو كانت مجردة عن الروايات الأخرى لكانت حجة لمن يقول: بنجاسة المني، لكن الرواية التي تليها"لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فركًا، فيصلي فيه"هذا يدل على طهارته، إذ لو كان نجسًا لما كفى فركه، بل لا بد من غسله، ويدل له أيضًا الرواية التي تلي هذه الرواية، وفي لفظ له أي لمسلم:"لقد كنت أحكه يابسًا بظفري من ثوبه"-عليه الصلاة والسلام-.
فما دام يفرك ويحك بالظفر دل على أنه طاهر، أما كونه يغسل، فلأنه مما يستقذر كالبصاق والمخاط، يستقذر، يستقذره الرائي، فينبغي أن يزال، هو ليس بنجس لكنه مما ينبغي أن يزال؛ لأنه مستقذر، فإن أمكن فركه ولو من غير غسل، أو أمكن حكه إذا كان يابسًا، ولو من غير غسل كفى، وإن لم يمكن ذلك إلا بغسله فالمستحب غسله؛ لأنه مما يستقذر وليس بنجس.
وراوية الحديث عائشة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق، عائشة بنت أبي بكر تزوجها النبي -عليه الصلاة والسلام- قبيل الهجرة يعني عقد عليها وبنا بها في السنة الثانية، وعمرها تسع سنين، ولم يتزوج -عليه الصلاة والسلام- بكرًا غيرها، وهي أحب نسائه إليه -عليه الصلاة والسلام-، كانت عالمة فقيهة محدثة، عارفة بأخبار العرب، توفيت -رضي الله عنه- سنة سبع أو ثمان وخمسين، وصلى عليها أبو هريرة.
عرفنا أن الحديث بروايته الأولى يدل على الغسل، وبروايته الثانية يدل على الفرك، والثالثة الحك، وإذا اكتفينا بالفرك أو الحك كما هو مقتضى هذه الروايات قلنا: بطهارته، وأما غسله فليس لنجاسته بل لكونه مما يستقذر، والحديث كما في صحيح مسلم بطوله أن رجلًا نام عند عائشة، وهو من محارمها فاحتلم، فغسل ثيابه، فقالت عائشة -رضي الله عنه-:"قد كنت افركه"،"لقد كنت أحكه"كما في الروايات، وعلى هذا من نام عند قوم فاحتلم، يلزمه غسل أو لا يلزمه؟ الأصل أنه يلزمه، هذا الأصل، ولا يطهره إلا الغسل بالماء عند وجوده، لكن إذا خشي أن يتهم، يعدل إلى التيمم أو لا بد أن يغتسل؟ نعم؟
طالب:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)