ثلاث مرات ولو كانتا نظيفتين، لكن إذا قام من نوم الليل، وتوجه إليه الأمر بغسل اليدين ثلاثًا، على ما سيأتي، وهنا أراد أن يطبق هذه السنة، فهل يغسل يديه ستًا؟ احتمال ليمتثل الأمر الواجب والمسنون، ولو قلنا بالتداخل فتدخل هذه العبادة المسنونة في العبادة الواجبة، وقد قيل بهذا وذاك، قيل بالأول: إن هذه عبادة مقصودة لذاتها مستقلة، وتلك عبادة أيضًا مقصودة، فلا تدخل هذه بتلك، كسنة الصبح بالنسبة لصلاة الصبح، لكن قاعدة التداخل تنطبق على العمل، إذا وجد عبادتان من جنس واحد ليست إحداهما مقضية والأخرى مؤداة، فإنها حينئذ تدخل يعني وليست الثانية مقصودة، مقصودة بعينها، والعلة معروفة من غسل اليدين ثلاثًا التنظيف على جهة التعبد، وكلاهما يحصل هذا، فعلى هذا يدخل غسل اليدين ثلاثًا، ثلاث مرات المذكور في هذا الحديث في غسل اليدين إذا قام من النوم.
"ثم تمضمض"المضمضة: إدخال الماء في الفم وتحريكه في الفم، وهل يدخل المج في المضمضة؟ في حد المضمضة أو لا يدخل؟ نعم، المج لو أدخل الماء في فمه وحركه ثم ابتلعه، نقول: تمضمض وإلا ما تمضمض؟ نعم؟
طالب:
على كل حال أهل اللغة يختلفون في هذا، فمنهم من يفسر المضمضة بأنها إدخال الماء وتحريكه في الفم، ومنهم من يقول: ومجه، فيدخل المج في حد المضمضة، وعلى هذا الأولى والأكمل أن يمجه، إذا حركه في فمه فليمجه"ثم تمضمض واستنشق, واستنثر"استنشق جذب الماء بالنفس إلى داخل الأنف، واستنثر أخرج الماء من الأنف بالنفس، وجاء عن بعض أهل العلم ويؤيده بعض الروايات أن الاستنثار هو الاستنشاق، أن الاستنثار هو الاستنشاق،"تمضمض واستنثر"،"إذا توضأ أحدكم فلينتثر"فعلى هذا الانتثار والاستنثار هو الاستنشاق، لا شك أنه إذا اقتصر على ذكر الاستنثار فإنه يدخل فيه الاستنشاق، لا يمكن أن يستنثر دون أن يستنشق، لكن إذا ذُكرا معًا فلكل واحد منهما معناه الخاص"ثم غسل وجهه ثلاث مرات"غسل وجهه ثلاث مرات، وغسل الوجه فرض من فرائض الوضوء، لا يصح الوضوء بدونه، وهو منصوص عليه في آية المائدة، غسل وجهه، حد الوجه معروف من منابت الشعر إلى الذقن طولًا، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا، هذا هو الوجه، وهل يدخل في حد الوجه الفم والأنف لتكون المضمضة والاستنشاق واجبين؟ والخلاف بين أهل العلم في وجوبهما معروف، فالذي لا يقول بوجوبهما قال: لم ينص عليهما في الآية {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ} [ (6) سورة المائدة] وهنا حكاية الفعل تمضمض واستنشق، لكن هل أمر به؟ والذي يقول بالوجوب يقول: إن الفم والأنف داخلان في مسمى الوجه، داخلان في مسمى الوجه؛ لأنهما في حدوده، فلا يتم غسل الوجه إلا بهما، وأولئك يقولون: إن الوجه ما تحصل به المواجه، ولا تحصل المواجهة بالفم والأنف في مناقشات طويلة، لكن النبي -عليه الصلاة والسلام- تمضمض واستنشق، وجاء الأمر بالاستنشاق، والأمر به أكثر من الأمر بالمضمضة، وإن جاء فيها:"إذا توضأت فمضمض"على ما سيأتي.
وعلى كل حال الوجوب هو المتجه، وجوب المضمضة والاستنشاق هو المتجه لما ذكرنا، لمداومة النبي -عليه الصلاة والسلام- على ذلك، وأنهما داخلان في إطار الوجه ومحيطه، وقد جاء الأمر بهما"ثم غسله وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات"غسل يده اليمنى ...
ـ [فيصل الحربي] ــــــــ [17 - 06 - 08, 02:39 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
بلوغ المرام - كتاب الطهارة (5)
شرح الأحاديث التي تتكلم عن:"مسح الرأس والأذنين، والاستنثار بعد النوم، والمضمضة، وتخليل الأصابع ..."
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
لما ذكرنا من مداومة النبي -عليه الصلاة والسلام- على ذلك، وأنهما داخلان في إطار الوجه ومحيطه، وقد جاء الأمر بهما"ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات"غسل يده اليمنى،"ثم اليسرى مثل ذلك"فقدم اليمنى على اليسرى، وأما في الآية فجاء الأمر بغسل اليدين مجملًا، وبُيّن في مثل هذا الحديث، وأن اليمنى تقدم على اليسرى، وتقديم اليمنى على اليسرى كتقديم شق الوجه الأيمن على الأيسر عند أكثر أهل العلم، تقديم الشق الأيمن على الأيسر في الغسل، وما أشبه ذلك، هما في حكم العضو الواحد، فلو قدم اليسرى على اليمنى الوضوء صحيح عند جمهور أهل العلم، وإن قال بعضهم بوجوبه
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)