وين الإبهامين؟ إيه الإبهامين من فوق، ظاهر الأذن، نعم إيه خلاص صحيح، فهذا الحديث يدل على أن الأذنين تمسحان مع الرأس، وأنه لا يلزم غسلهما، بل يكتفى بمسحهما، وجاء حديث الأذنان من الرأس، وهو خبر ضعيف، لكن الأحاديث الواردة في مسح الأذنين مروية من طرق كهذا الحديث، وحديث المقدام بن معدي كرب، ومن حديث الربيع، ومن حديث أنس، ومن حديث عبد الله بن زيد وغيرهم، المقصود أن مسح الأذنين ثابت، وأنهما يمسحان تبعًا للرأس.
وهل يؤخذ ماء جديد للأذنين فيمسحان به؟ أو يكتفى بما فضل من مسح الرأس؟ هذا سيأتي في حديث مستقل -إن شاء الله تعالى-.
نعم، اقرأ، اقرأ، نبي نمشي، نبي نمشي لأن أمس ما مشينا ترى.
"وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاثًا, فإن الشيطان يبيت على خيشومه ) )متفق عليه."
وعنه: (( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده؟ ) )متفق عليه، وهذا لفظ مسلم"."
نعم.
"عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( إذا استيقظ أحدكم من منامه ) )وهذا شامل لنوم الليل والنهار، إلا أن قوله: (( فإن الشيطان يبيت ) )جعل بعض أهل العلم يخص ذلك بنوم الليل؛ لأن البيتوتة إنما تكون بالليل، كما سيأتي في الحديث اللاحق، هنا: (( فإن الشيطان يبيت على خيشومه ) ) (( إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاثًا ) )وجاء ما يقيد هذا النص بمن أراد الوضوء، بمن أراد الوضوء (( إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ) )تقدم لنا معنى الاستنثار، وأنه إيش؟ نعم؟"
طالب:
هو الاستنشاق؟ أو الاستنشاق إدخال الماء والاستنثار إخراج الماء؟
طالب:
.أنت، أنت، هناك:"مضمض واستنشق واستنثر"وقلنا: إن الاستنشاق هناك إدخال الماء بالنفس، والاستنثار إخراج الماء من الأنف بالنفس، أما هنا في مثل هذا الحديث فإن الاستنثار مثل ما ذكر الأخ هو الاستنشاق، إذ لا يتصور استنثار دون استنشاق، وهذا هو الذي حمل بعض أهل العلم على أن يقول الاستنثار هو الاستنشاق مطلقًا، لكن عرفنا أنه إذا جمع بينهما حُمِل الاستنشاق على إدخال الماء إلى الأنف بالنفس، والاستنثار يحمل على إخراج الماء بالنفس.
(( فليستنثر ثلاثًا ) )اللام لام الأمر، والأصل في الأمر الوجوب، وهكذا جاء الحديث مطلقًا لمن أراد أن يتوضأ، أو لم يرد الوضوء هنا، والعلة تقتضي التعميم، تعميم الحالات، لكن جاء التقييد بالوضوء، ومن أهل العلم من يرى أن كل من استيقظ يلزمه أن يستنثر ثلاثًا؛ لأن العلة معقولة وليست مقرونة بوضوء، وليست مقرونة بوضوء (( فإن الشيطان يبيت على خيشومه ) )افترضنا أن شخص استيقظ من نومه، وخرج إلى الدوام، العلة أن الشيطان يبيت على خيشومه، هل نقول: إذا كنت لا تريد الوضوء، ولا تريد الصلاة لا مانع من أن يستمر الشيطان في خيشومك؟ أو لا بد من إزالته ولو لم يرد الوضوء والصلاة؟ نعم، هذه حجة من يقول: إنه لا بد من الاستنثار ولو لم يرد الصلاة ولو لم يتوضأ؛ لأن هذا أمر مستقل، وما ورد فيه القيد بالوضوء ما ورد فيه القيد بالوضوء تخصيص، تخصيص لبعض الأفراد بحكم موافق وحينئذٍ لا يقتضي التخصيص، نعم التنصيص على الاستنثار والاستنشاق مع الوضوء يدل على شدة الاهتمام به والعناية، وأنه من أجزاء الوضوء، منهم من يقول: الاستنشاق كالمضمضة، إذا أراد أن يتوضأ يفعل ذلك، أما إذا لم يرد أن يتوضأ ولا يريد الصلاة فإنه مخير إن شاء استنثر وإن شاء خرج كما أنه إذا قام من النوم هل يلزمه أن يغسل وجهه؟ نعم، لا يلزمه، لكن جرت العادة بذلك، وأنه أنشط وأنظف.
فإذا لم يرد الصلاة ولا يريد الوضوء، فحينئذٍ لا يلزمه أن يستنثر على هذا القول، لكن عموم الحديث يدل على أن الاستنثار لازم ولو لم يرد الصلاة، ولو لم يرد الوضوء، لقوله: (( إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاثًا، فإن الشيطان يبيت على خيشومه ) )الشيطان يبيت على خيشومه هل هذا حقيقة؟ أو كناية عن تراكم هذه الأوساخ التي في الخيشوم وهي مما يلاءم الشيطان؟ قيل بهذا وهذا، ولا مانع يمنع من حمل اللفظ على حقيقته، وحينئذٍ يكون الشيطان حقيقة يبيت على خيشومه؛ لأن الخيشوم مجرى من مجاري الجسد، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فلا مانع
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)